كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٥٣٢ - ٢٨ - رسالة فى الغيبة للسيد المرتضى
صاحبنا كالكيسانيّة و الناووسيّة و الواقفيّة لانقراضهم و شذوذهم و لعود الضّرورة الى فساد قولهم فلا مندوحة عن مذهبنا فلا بدّ من صحّته و الّا خرج الحقّ عن الامامة و اذا علمنا بالسّياقة التى ساق الاصلان اليها ان الامام هو ابن الحسن ٧ دون غيره و رايناه غايبا عن الابصار علمنا انه لم يغب مع عصمته و تعيّن فرض الامامة فيه و عليه الّا بسبب اقتضى ذلك و مصلحة استدعية و حال اوجبته و لم يعلم وجه ذلك مفصّلا لان ذلك ممّا لا يلزم علمه و ان تكلفنا و تبرعنا بذكره كان تفضّلا كما اذا تبرّعنا بذكر وجوه المتشابه من الآى بعد العلم بحكمة اللّه تعالى سبحانه كان ذلك تفضّلا فنقول السّبب فى الغيبة هو اخافة الظالمين له و منعهم يده من التصرّف فيما جعل اليه التصرّف فيه لان الامام انما ينتفع به النفع الكلى اذا كان متمكنا مطاعا مخلّى بينه و بين اغراضه لتقود الجنود و يحارب البغاة و يقيم الحدود و يسدّ الثغور و ينصف المظلوم و كل ذلك لا يتم الّا مع التمكن فاذا حيل بينه و بين اغراضه من ذلك سقط عنه فرض القيام بالامامة و اذا خاف على نفسه وجبت غيبته و التحرز من المضار واجب عقلا و سمعا و قد استتر النبى ٦ فى الشعب و اخرى فى الغار و لا وجه لذلك الّا الخوف و التحرز من المضارّ فان قيل النبى ٦ ما استتر عن قومه الّا بعد اداء ما وجب عليه ادائه و قولكم فى الامام يخالف ذلك و لانّ استتاره ٧ لم يتطاول و لم يتماد و استتار امامكم قد مضت عليه الشهور و انقرضت دونه الدّهور قلنا ليس الامر على ما ذكرتم لان استتار النّبى ٦ كان قبل الهجرة و لم يكن ٧ ادّى جميع الشريعة فان معظم الاحكام و اكثرها نزل بالمدينة فكيف ادعيتم ذلك على انه لو كان الامر على ما ادّعيتم من الاداء تكامل قبل الاستتار لما كان ذلك رافعا للحاجة الى تدبيره و سياسته و امره و نهيه و من الذى يقول انّ النّبى ٦ غير محتاج اليه بعد اداء الشرع و اذا جاز استتار النبى ٦ مع تعلق الحاجة به لخوف الضّرر و كانت البعثة لازمة لمن اخافه و احوجه الى الاستتار و ساقط عنه فكذلك القول فى استتار الامام الزمان فامّا التفرقة بطول الغيبة و قصرها ففاسدة لانه فرق بين القصير و الممتدّ و ذلك موقوف على علّته و سببه فتطول بطول السّبب