كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٣٥١ - ١٠ - الرسالة السعدية للعلامة الحلى
و اللّه تعالى لا يصدر عنه القبيح على ما تقدم و ثالثها قوله تعالى كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً فقد اثبت كراهة هذه القبايح و هو يخالف مذهبهم و رابعها انّه لو كان مريدا للكفر من الكافر و المعصية من العاصى لكان مطيعين للّه تعالى حيث فعلا مراد اللّه تعالى و لو كره الايمان و الطاعة منهما لكانا مطيعين له حيث تركا ما يكرهه اللّه تعالى و هو محال و خامسها كيف يريد اللّه الكفر من الكافر ثم يعاقبه عليه و كيف يكره منه الايمان ثم يعاقبه على تركه
البحث الرّابع [فى انه تعالى يفعل لغرض]
فى ان اللّه تعالى يفعل لغرض اختلف المسلمون فى ذلك فذهب المعتزلة الى ان اللّه تعالى يفعل لغرض و غاية و حكمته مقصودة اما معقولة لنا او خفيّة عنّا لكن لا يفعل الّا لحكمة و غرض و قالت الاشاعرة ان اللّه تعالى يستحيل يفعل شيئا لغرض و غاية البتّة فلم يخلق العين للابصار و لا الاذن للسّمع و لا الحواس للادراك بها و لا الاغذية للانتفاع بها و لا الادوية لازالة الضرر بها و لم يخلق النار للاحراق و لا الشمس للاشراق و لا الغذى للتغذى به و لا الملّاذ و الفواكه للالتذاذ بها و بالجملة لم يخلق شيئا لغاية البتّة و هذا القول باطل لوجوه الاول انه يلزم منه العبث فى فعله تعالى لان معنى العبث الفعل الخالى من الغاية و الغرض و هو محال على اللّه تعالى الثانى انه يلزم منه الظلم لانّه اذا كلف العبد لا لغرض الافادة و الزمه مشاقّ التكليف لا لنفعه فى الدنيا و لا فى الاخرة كان ذلك محض الظلم و هو تعالى منزه عن ذلك الثالث انه يلزم منه ابطال دليل النّبوة و ذلك يوجب الكفر بيان ذلك ان دليل النّبوة مبنىّ على مقدمة هى انّ اللّه تعالى خلق المعجز على يد مدعى الرّسالة لغرض التصديق لانه لو فعل لا لذلك لم يكن دليلا على التصديق و تمثل المسلمون فى ذلك مدعى الرّسالة ملك و قال له ايها الملك ان كنت صادقا فى مقالتى فقم ليعرف الناس صدق مقالتى فقام ذلك الملك طلبا لتصديقه و فعل ذلك عدة مرارا فان الناس يجزمون بصدقه و لو قال الملك فى كلّ مرّة لغرض غير التصديق كالملال من ذلك المكان و ارادة قضاء الحاجة و غير ذلك لم يدل على صدقه و صار بمنزلة ما لو ادعى شخص رسالة ربّ العالمين و قال يا اللّه ان كنت صادقا فلتطلع الشمس غدا من المشرق فطلعت على عادتها منه لم يكن دليلا على صدقه حيث لم يفعله اللّه لغرض تصديقه