كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٥٣٧ - ٢٩ - رسالة فى أحكام أهل الآخره له ره
فى نفسه من حيث لا يقدر عليه من القادرين احد و ليس كذلك قبيل الاعتقادات لانه مقدور فى نفسه لمن هو انقص حيالا من القديم تعالى فى باب القدرة فاولى و احرى ان يكون تعالى قادرا عليه فان قيل فاذا كان التكليف زائلا عنهم فكيف امرهم تعالى بقوله كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ قلنا قيل ان هذا اللّفظ و ان كان صيغة الامر فليس بامر على الحقيقة بل يجرى مجرى الاباحة و الاباحة لها صورة الامر و قيل ايضا انه امر و انه تعالى اراد من اهل الجنّة الاكل و الشرب على سبيل الزيادة فى ملاذهم و سرورهم لا على سبيل التكليف فان قيل فكيف تقولون فى شكر اهل الجنّة لنعم اللّه تعالى او ليس هو لازم لهم قلنا اما ما يرجع الى القلب من الشكر فهو يحصل فى قلوبهم ضرورة لانه يرجع الى الاعتقادات و ما يرجع الى اللّسان منه فلا كلفة فيه و ربما كان مثله فى اللّذة لان احدنا يلتزّ و يسرّ بالتحدّث بنعم اللّه عليه لا سيّما اذا كان وصولها اليه بعد شدة و مدى طويل من الزمان و اما افعال اهل الجنّة فالصّحيح انها واقعة منهم على سبيل الاختيار و ان كانوا ملجئين الى الامتناع من القبح بخلاف ما قاله ابو الهذيل فانه كان يذهب الى ان افعالهم ضروريّة و الّذى يدل على صحّة ما اخترناه انه لا بد ان يكونوا مع كمال عقولهم و معرفتهم بالامور ممن يخطر القبيح بقلبه و يتصوّره و هم قادرون عليه لا محالة و لا يجوز ان يخلّى بينهم و بين فعله فلا يخلون من ان يمنعوا من فعل بامر و تكليف او بالجاء على ما اخترناه او بان يضطروا الى خلافه على ما قاله ابو الهذيل لا يجوز ان يكونوا مكلّفين لما تقدم ذكره و لا مضطرين على ما قاله ابو الهذيل لان المضطر مستنقص اللّذة غير خال من تنقيص و تكدير لكونه مضطرّا و لان التصرف على اختياره فيما يتناول ما يشتهيه و ينقله من حال الى حال باختياره ازيد فى لذاته و ادخل فى تمتعه و سروره و انما يرغب اللّه تعالى فى اللذات الواصلة فى الجنة على الوجه المعتاد فى الدنيا فلم يبق بعد ذلك الا انهم ملجؤن الى الامتناع من القبيح و الّا جاز وقوعه منهم فاما ما ظن ابو الهذيل انهم متى لم يكونوا مضطرين الى افعالهم كانت عليهم فيها مشقة و هم من حيث تكلفوا الافعال و قد راى ان قوله بذلك ادعى الى تخليص الثواب من الشوايب فقد بيّنا ان الذى تنقص اللّذة و هم كونهم مضطرّين لا مختارين و ان ينل الملتذ ما يناله من اللذات باختياره و ايثاره اكمل اللذمة و اقوى لمنفعته فاما الكلفة فى الافعال فهى مرتفعة عنهم لانهم ينالون ما