كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٣٥٣ - ١٠ - الرسالة السعدية للعلامة الحلى
واقعة بعضها طاعات و بعضها معاص فاما ان تكون صادرة من اللّه تعالى العبد خاصّة فيثبت المطلوب و امّا ان تكون صادرة من اللّه تعالى خاصّة فيقبح تعذيب العبد و اثابته لانّ نسبته اليها كنسبة غيره حيث لا فعل له فيها و اما ان تكون صادرة منهما فيقبح اختصاص العبد بالثواب و العقاب و انه ايضا ينافى مطلوبهم حيث قالوا لا مؤثر الّا اللّه تعالى و ايضا اذا جاز ان يكون للعبد تاثيرا جاز استناد افعاله اليه و ان لم يكن من العبد و لا من اللّه تعالى قبح تكليف العبد بها و اثابته عليها و مؤاخذته على فعلها الخامس ان القران مملوّ باسناد الافعال الى العباد و التوعد عليها و المواخذة و انما يصح ذلك لو استندت افعالنا الينا السّادس انا نفرق بين من احسن الينا و بين من اساء و نمدح الاول و نذّم الثّانى و هذا مركوز فى عقول النّاس حتى الاطفال و المجانين و البهائم ايضا و ما احسن قول ابى الهذيل العلاف حمار بشر اعقل من بشر لان حمار بشر اذا اتيت به الى جدول صغير و كلّفته عبوده فانّه يعبره و لو اتيت به الى جدول كبير و ضربته و كلّفته العبور لم يعبره لانه فرق بين ما يقدر عليه فاجاب اليه و اطاع و بين ما لا يقدر عليه فامتنع من الانقياد اليه السابع انه يلزم ان يكون اللّه تعالى اصرّ على العبد من الشيطان لان اللّه تعالى لو خلق الكفر فى العبد ثم عذّبه عليه كان اللّه اضر من الشيطان الذى لا قدرة له على العبد سواء التخيّل و التزيين و الوسوسه فكان يجب ان يستعاذ بالشيطان من اللّه تعالى لا ان يستعاذ باللّه من الشيطان
البحث السّادس [فى وجوب الرضا بقضاء اللّه]
فى وجوب الرضا بقضاء اللّه تعالى هذا البحث فرع على صدور الفعل من العبد فمن اثبت للعبد فعلا قال ان الرّضا بقضاء اللّه واجب و من جعل الافعال كلّها مستندة الى اللّه تعالى لزمه خلاف الاجماع لدلالة الاجماع على وجوب الرضا بقضاء اللّه تعالى فاذا كان قد خلق الكفر فى العبد لم يجز الرضا به لانّ الرّضا بالكفر حرام بالاجماع فلا يكون واجبا و الّا لزم ان يكون واجبا حراما و هو محال فاذا القول بوجوب الرضا بقضاء اللّه تعالى و قدوه انّما يصح لو استندت افعال العباد اليهم لا الى اللّه تعالى
البحث السّابع [فى انه تعالى لا يعذب على ما لم يصدر]
فى ان اللّه تعالى لا يعذب الغير على فعل لا يصدر عنه اختلف المسلمون هنا فذهبت طايفة الى ان اللّه تعالى لا يعذب احدا من خلقه الّا على فعل يصدر