كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٤٧١ - ١٦ - رسالة فى الجبر و الأختيار للوحيد البهبهانى
فيكون التخلف غير جايز بالمعنى الذى اردنا قلنا ان اردت من استحالة الترجيح انه لا يجوز بالمعنى الاول يعنى لا يتحقق البتة فلا نسلم عدم التخلف بالمعنى الّذى اردت و ان اردت غيره فلا نسلّم استحالته بذلك المعنى مط فان قلت انا لما نراجع وجداننا نجد انه غير جايز بالمعنى الّذى يزيد قلنا نجد ما ذكرت اذا لم نجد بين الطرف المترجح و بين الفاعل المختار امرا من قبيل التّاثير و التاثّر و الجعل و المجعوليّة اما اذا وجد فلا نسلم انه ما ذكرت بل نقول نجد انه غير جايز بالمعنى الذى ذكرنا فان قلت على ما ذكرت يجوز الترجيح بلا مرجح مع انه مخالف عمّا نجد فى انفسنا بالضّرورة قلنا الذى نجد ان المختار فى حال لا يختار الا بمرجح ما انه فى التمكن بالقدرة و القدرة محتاج اليه فلا كما عرفت فتدبر و نزيدك بعضا من المثال بأنا لو راينا عندنا ترياقا قاتلا و فرضناه انه لا يكون هناك مرجح للاكل اصلا نجد من انفسنا انا قادرون على الترك و يتمكنون من ابدار اليد اليه و اخذه و رفعه و وضعه فى الفم و بلعه فان عدم المرجح لا يجعلنا بحيث يضطر و يرفع التمكن و الاختيار عنا و لو خلّى منصف نفسه يجد ما ذكرنا بلا تامّل
[فى الترجيح بلا رجح او معه]
فان قلت اذا كان المختار لا يرجّح الّا بالمرجح فهذا المعنى لا بدّ له من علّة و معه لا يمكن التخلف كما مر فلا يتمكن و لا يقدر على الترجيح من دون مرجح قلنا يظهر الجواب مما مر فلاحظه فلو سئلت نزيدك و نقول يمكن ان يكون الفاعل المذكور مقطورا على حالة بها يختار و يريد الراجح عنده و حالة بها يتمكن و يقدر على ذلك الراجح و على مرجوحه ايضا على نحو ما مرّ فان قلت اذا كان متمكّنا على الرّاجح و المرجوح و هما بالنظر الى تمكنه سواء لعلّة فما العلة فى انه يؤثر فى المرجوح و لا يمنع مقتضى الحالة الاولى قلنا لعل هذا السؤال ليس فى موضعه بعد ما حررنا مع انه نقول العلة دوام الحالة الاولى لكن هذا لا يمنع التمكن و القدرة على الترك على ما عرفت فان قلت القدرة اذا لم تؤثر و لا تمنع مقتضى الحالة الاولى و ابدا يكون كالمعدوم قلنا بديهة العقل حاكم بالفرق بين ان نفعل و نقدر عليه و ان لم يتحقق منا مع ان الاول لا يمكن اتصافه بالحسن و القبح العقلى و استحقاق الثواب و العقاب دون الثانى كما اشرنا اليه على ان الظن كاف بل الشك بل الوهم ايضا فان الظن لا يغنى من الحق شيئا مع ان المعارض قطعى بل قطعيات كما هو ظاهر لمن تتبعها و تامل فيها و لم يتعقد على انه لا اقل من كونه ظنّيات بل لا اقل من كونه ظنيّا على انّه