كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٣٩٢ - فى الصفات السلبية
عليه ممّا ثبت انه عالم بجميع المعلومات و من جملتها المدركات و منها كونه تعالى متكلّما لانه وصف نفسه بذلك فى قوله تعالى وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً و ليس معناه انّه يتكلّم بجوارح لان ذلك انما يكون للاجسام و هو تعالى ليس بجسم بل معناه انه اوجد الكلام الذى هو الحروف و الاصوات فى جسم من الاجسام كما اوجد الكلام فى الشجرة فيسمعه موسى ٧ و الدليل عليه ما سبق من كونه تعالى قادرا على جميع الممكنات و هذا من جملتها و هو محدث لانه مركب من الحروف و الاصوات المرتبة الّتى يتقدّم بعضها على بعض و ما يكون كذلك فهو محدث لعدم السّابق بوجود اللّاحق و سبق اللاحق بالسّابق و القديم لا يعدم و لا يسبقه غيره فثبت حدوثه
[فى الصفات السلبية]
قال قدس اللّه روحه و يجب ان يعتقد انه تعالى ليس بجسم و لا عرض و لا جوهر و الّا لكان متحيّزا او حالا فى المتحيّز فيكون محدثا و انه تعالى يستحيل عليه الحلول فى محلّ او جهة و الّا لكان مفتقرا اليهما فلا يكون واجبا و انه تعالى لا يتّحد بغيره لان الاتحاد غير معقول و انه غير مركّب عن شيء و الّا لكان فى جهة و قد بيّنا بطلانه و انه تعالى يستحيل عليه الحاجة و الّا لكان ممكنا و هو محال اقول لمّا فرغ من صفات الكمال التى هى الثبوتية شرع فى ذكر الصفات السّلبيّة التى هى صفات التنزيه و تسمّى صفات الجلال فمنها كونه تعالى ليس بجسم و لا عرض و لا جوهر و كما ان اثبات صفة له تعالى يتوقف على معرفة معناها لتثبت له كذلك نفى صفة عنه يحتاج الى معرفة معناها لتنفى عنه فنقول الجسم هو الّذى يقبل القسمة طولا و عرضا و عمقا و الجوهر هو الذى لا يقبل القسمة بوجه من الوجوه و العرض هو الذى يحلّ فى الجسم و لا يصح انتقاله عنه و الحيّز و المكان عبارة عن شيء واحد و المتحيّز هو الحاصل فى الحيّز و الحال فى المتحيّز هو العرض القائم بالمتحيز الّذى هو الجسم مثاله الاناء الّذى فيه الماء فيقال للاناء حيّز و للماء متحيّز و البرودة القائمة بالماء حال فى المتحيّز اذا عرفت هذا فنقول الدّليل على انّه تعالى ليس بجسم و لا عرض و لا جوهر انه لو كان احد هذه الثلثة لكان متحيزا على تقدير كونه جسما او جوهرا لان كل واحد منهما لا بدّ له من حيّز او حالّا فى المتحيّز الذى هو الجسم و كلّ متحيّز فهو امّا متحرك او ساكن كما سبق بيانه و الحال فى المتحيّز يتبعه فى حركته او سكونه فيكون كلّ واحد منهما لا يخلو من الحركة و السّكون الحادثين