كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٣٨٨ - فى علمه تعالى
لان الموجب لا ينفك عنه فعله او يقارنه فى الوجود و سمى الموجب علّة و فعله معلولا و المعلول لا يتخلف عن علّته فلو كان موجبا و هو قديم لزم من قدمه قدم معلوله فيكون العالم قديما و قد ثبت حدوثه و قدمه مع حدوثه محال فثبت انه تعالى قادر مختار و هو المطلوب
[فى علمه تعالى]
قال قدس اللّه روحه و يجب ان يعتقد انه تعالى عالم لانه فعل الافعال المحكمة المتقنة و كلّ من كان كذلك كان عالما بالضّرورة اقول من صفاته الثبوتيّة كونه تعالى عالما و العالم هو المبيّن للاشياء تبيينا يصحّ معه ايقاع الفعل متقنا محكما و معنى الفعل المحكم هو الذى يكون مطابقا للمنفعة المقصودة منه او الذى يترتّب اثره عليه كما يقال هذه سكين محكمة بمعنى انّها مطابقة للمنفعة المقصودة منها و هى قطع ما يلاقيه او قلم محكم بمعنى انه مطابق للمنفعة المقصودة منه و هى الكتابة او ما يترتب اثر كل واحد منهما عليه و هو القطع و الكتابة و كذلك اذا قلنا هذه كتابة متقنة بمعنى انّها على الوجه المرتب المصطلح عليه و الدّليل انه تعالى عالم هو ان نقول البارى تعالى صدر عنه افعال محكمة متقنة و كل من صدر عنه افعال محكمة متقنة يجب ان يكون عالما فالبارى يجب ان يكون عالما فههنا مقدمتان الاولى انه صدر عنه افعال محكمة متقنة و هى مقدمة حسيّة معلومة بالضّرورة لمن تامّل مخلوقاته من السّماوات و ما خلق فيها من الشمس و القمر و الكواكب و ما يترتّب على طلوع الشمس من وجود النّهار و ما يترتب على غروبها من وجود اللّيل و ما يترتب على قربها من رؤسنا من حرّ الزمان الذى بسببه يحصل انضاج الثمار و اشتداد الزرع و تنشيف الارض من الماء ليمكن زرعها و تقليل الرّطوبات من الابدان حتى لا يستولى عليها الرطوبات فتفسدها و ما يترتّب على بعدها من رؤسنا من برد الزمان الّذى بسببه تكثر الامطار و الانداء ليحصل بذلك التمكن من الزرع و تنمية الثمار و الاشجار و ترطيب الابدان حتى لا تستولى عليها اليبوسة فتفسدها و من حكمته تعالى انه لم يجعل الزّمان كلّه حرّا و الّا ادّى الى تحليل الاجساد و فناء رطوباتها و لم يجعله كله باردا و الّا ادّى الى جمود الاجساد و استيلاء الرطوبات عليها فيؤدى الى فسادها و تعذر الحركة عليها و لم يجعل بعضه حارّا فى الغاية و بعضه باردا فى الغاية و الّا لزم الخروج من ضدّ الى ضدّ فيحصل منه نكاية عظيمة فى