كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٣٥٠ - ١٠ - الرسالة السعدية للعلامة الحلى
الى المؤمن المطيع و التعريض له و دفع العقاب عنه و ايقاعه بالمعاصى و هذه الفائدة انّما تتم لو علمنا ان اللّه لم يفعل القبيح لانه لو جاز منه صدور القبيح امكن ان لا يوصل الثواب الى مستحقه و ان يمنع المطيع عن حقّه و ان يثبت العاصى بابلغ انواع الثواب و لو جوزنا ذلك لم يحصل الجزم بل و لا الظنّ للمطيع بالانتفاع بطاعة و لا للعاصى التضرر بمعصيته فيمتنع المطيع من الطاعة و يقدم العاصى على المعصية و لا شك فى فساد ذلك و منها انه يلزم تجويز وصف اللّه تعالى بالظلم و الجور و العدوان و اللازم باطل تعالى اللّه عنه فالملزوم مثله بيان الملازمة انه لو جاز صدور القبيح عنه امكن ان يمنع المستحق عن حقّه و ان يقع منه الظلم و الجور و العدوان لانها من جملة القبايح و لا شك فى امتناع ذلك و قد نص اللّه تعالى على ذلك فى قوله تعالى وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً لا ظُلْمَ الْيَوْمَ الى غير ذلك من الايات فلينظر العاقل من نفسه هل يجوز تقليد من يلتزم هذه المقالات الشنيعة المحالة و هل يكون معذورا عند اللّه بتقليد امثال هولاء و هل يجعلهم العاقل واسطة بينه و بينه تعالى و هل احد من الرسل و الانبياء صار الى ذلك او اشار اللّه فى بعض كتبه الى ذلك
البحث الثّالث [فى انه تعالى يريد الطاعة و يكره المعصية]
فى ان اللّه تعالى يريد الطاعة و يكره المعصية هذه المسئلة قد اختلف المسلمون فيها فذهب المعتزلة الى ان اللّه تعالى يريد الطاعات من العبد بان يوقعها العبد اختيارا منه غير مجبر له عليها و يكره منه ايقاع المعاصى و قالت الاشاعرة ان اللّه تعالى مريد لجميع الكاينات سواء كان طاعة او معصية حسنا كان الواقع او قبيحا و كاره لجميع ما لم يوجد سواء كان طاعة او معصية حسنا كان غير الموجود او قبيحا و الثانى باطل لوجوه احدها انه لو كان مريد الجميع الكاينات و من جملتها القبايح لكان مريدا للقبايح و ارادة القبيح قبيحة و اللّه تعالى لا يصدر عنه القبيح فلا يكون مريدا للقبيح و لو كان كارها لجميع ما لم يوجد و من جملتها الطّاعات لكان كارها للطاعة و كراهة الطّاعة قبيحة و اللّه تعالى لا يصدر عنه القبيح و ثانيها انه لو لم يكن مريد الجميع المعدومات لكان امرا بما لا يريد من الطاعات المعدومة و ناهيا عمّا يريده من القبايح الموجودة و امر الانسان غيره بما يكره و نهيه عمّا يريده قبيح عند العقلاء