كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٣٨٩ - فى انه سميع بصير
الاجساد بل اقتضت حكمته ان جعل الزمان قسما حارّا فى الغاية و قسما يليه معتدلا فى الحرارة و البرودة فلا يحصل منه نكاية فى الاجساد و بعده قسم بارد فى الغاية و بعده قسم معتدل و هى الفصول الاربعة للسنة و من حكمته تعالى ان جعل فى مقدم فم الانسان حداد القطع الغذاء و فى مؤخره عراضا لطحنه و جعل للعينين اهدابا تقيها مما يلاقيها من المؤذيات لها و كذلك جعل الاظفار فى رؤس الانامل ليكون رعامة لها لئلا تخفى و اما المقدمة الثّانية و هى ان كلّ من صدر منه الافعال المحكمة المتقنة فهو عالم فلانه معلوم بالبديهة لكل عاقل فان كلّ عاقل يجزم بان الكتابة المحكمة لا تصدر الّا من عالم بها و كذا باقى الصّناعات
[فى حياته تعالى]
قال قدس اللّه روحه و يجب ان يعتقد انه تعالى حىّ لان معنى الحىّ هو الّذى يصح منه ان يقدر و يعلم و قد بيّنا انه تعالى قادر عالم فيكون حيّا بالضّرورة اقول
معنى الحىّ هو الّذى يصح منه ان يقدر و يعلم و قد ثبت انه تعالى قادر عالم فيكون حيّا بالضّرورة لان غير الحىّ يستحيل ان يكون قادرا عالما بالضّرورة قال قدس اللّه روحه و يجب ان يعتقد انه تعالى قادر على كل مقدور عالم بكل معلوم لان نسبة المقدورات اليه على السّوية لان المقتضى لاستناد الاشياء اليه هو الامكان و جميع الاشياء مشتركة فى هذا المعنى و ليس علمه ببعض الاشياء اولى من علمه بالبعض الاخر فاما ان لا يعلم شيئا منها و قد بيّنا استحالته او يعلم الجميع و هو المطلوب
[فى عموم قدرته و علمه]
اقول لما بيّن انه تعالى قادر عالم استدل على عموم قدرته و علمه الى انه قادر على كل المقدورات عالم بكلّ المعلومات اما بيان انه قادر على كلّ المقدورات فلانّ المقدورات هى الممكنات لا غير على ما تقدّم بيانه و نسبة الممكنات اليه على سبيل السّوية لانه واجب و ما عداه ممكن و نسبة الواجب الى الممكن نسبة واحدة و المقتضى لاحتياج الشيء الى فاعل هو الامكان فتشترك جميع الممكنات فى صحّة القدرة عليها فثبت انه قادر على كلّ المقدورات و اما بيان انه عالم بكلّ المعلومات لانه لو لا ذلك للزم امّا ان لا يكون عالما بشيء منها او يكون عالما ببعض دون بعض و الاول محال لما ثبت من كونه عالما و الثانى ايضا محال و الّا لكان علمه بالبعض منها دون البعض مع تساويهما بالنسبة الى ذاته تخصيصا من غير تخصص و هو محال
[فى انه سميع بصير]
قال قدّس اللّه