كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٥٣٥ - ٢٩ - رسالة فى أحكام أهل الآخره له ره
يستحقه و انه دائم غير منقطع و اذا كانت هذه المعارف واجبة فما لا يتم هذه المعرفة الّا به من معرفة اللّه تعالى و اكمال العقل و غيره لا بد من حصوله و انما قلنا بوجوب حصول هذه المعارف لان المثاب متى لم يعرف ان الثواب واصل اليه على سبيل الجزاء عمّا فعل من الطاعات لم يعلم انه قد وفى حقّه و وفى لنا بما عرض له من التكليف الشّاق و لا كون الثواب ثوابا مفتقرا الى العلم بقصد فاعله الى التعظيم به و العلم (١) يقتضى العلم بالقاصد و العلم بدوام الثواب ايضا زايد فى لذّة المثاب و ناف للتكدير و التنقيص بجواز انقطاعه و معلوم انه لا يتم العلم بدوامه الّا بعد المعرفة باللّه و القول من المعاقب مقرب من القول فى المثاب لانه يجب ان يعرف ان الا لام الواصلة اليه على سبيل العقاب فيعلم انها مستحقّة و واقعة على وجه الحسن و يعلم قصد القاصد الى الاستحقاق بها كما قلناه فى باب الثواب و القصد الى التعظيم به و يعلم ايضا دوامه فيكون ذلك زايدا فى ايلامه و الاضرار به و هذا كله لا يتم الا بعد المعرفة باللّه تعالى و احواله فيجب حصولها فان قيل فمن اين علمتم ان اهل الموقف يجب ان يكونوا عارفين بالله تعالى و ليس يتم فيهم ما ذكرتموه فى اهل الثواب و العقاب فى وجوب المعرفة باللّه تعالى قلنا لان الفائدة فى المحاسبة و المسائلة و الموافقة هى حصول السّرور و اللّذة لاهل الثواب و الالم و الحسرة لاهل العقاب فلا بدّ من ان يعرفوا اللّه عزّ و جل ليعلموا ما ذكرناه و لان نشر الصّحف و المحاسب و المسائلة افعال واقعة على وجه الحكمة و لا يجوز ان يعرفوا وقوعها على هذا الوجه من الحسن و الحكمة الّا بعد معرفتهم باللّه تعالى و احواله و متى لم يعرفوا جوزوا فيها خلاف ما بنى عليه من وجوه الحكمة و اذا وجب فى اهل الاخرة ان يكونوا عارفين بالله تعالى لم تحلّ حالهم فى هذه المعرفة من وجوه اما ان يكونوا مكتسبين لها و مستدلين عليها او يكونوا ملجئين اليها و الى النظر المولد لها او يكونوا مضطرّين اليها او الى النظر المولد لها لا يجوز ان يكونوا مكتسبين لهذه المعرفة لان هذه يقتضى كونهم مكلفين و قد بيّنا انهم غير مكلّفين و لا يجوز ان يكونوا لها على سبيل التذكّر كما يفعل المنتبه عن نومه عند انتباهه فى انه يفعل اعتقلوا لما كان علم به فيكون علوما لاجل التذكر و ذلك ان هذا الوجه لا يخرجون به معه من جملة التكليف لانهم و ان كانوا عند التذكر لا بد ان يفعلوا الاعتقادات الّتى تصير علوما و الشبه متطرقة عليهم و يجوز دخولها فى ما علموه فلا بد ان يكلفوا دفعها و التخلص منها فالتكليف ثابت ايضا على هذا الوجه