كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٥٠١ - ١٨ - رسالة فى خلق الاعمال للمحقق الداماد
[١٨- رسالة فى خلق الاعمال للمحقق الداماد]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين حق حمده و الصّلاة على خيرته من خليقته محمد و اله المعصومين من عترتهم سألتني افاض اللّه عليك سبحات فيوضات عالم القدس عن مسألة خلق الاعمال و هى غامضات اغوار العلم و غوامض اسرار الحكمة و لقد اوفيناها حقها من بالغ الفحص فى كتبنا العقلية و صحفنا الحكميّة و فى كتابنا الرواشح السماوية فى شرح الاحاديث الاماميّة و هو شرحنا الكتاب الكافى لشيخنا الاقدم رئيس المحدثين ابى جعفر الكلينى رضوان اللّه تعالى عليه فالآن نلقى عليك ما ان اخذت الفطانة بيدى قريحتك لفطنّك لما يفى بازاحة الشكوك و اماطة الاوهام بادن الله سبحانه فاعلمن ان فرقان ما بين الفاعل الفعل ما بالارادة و الاختيار و بين جاعله التام الموجب ايّاه بارادته و اختياره المفيض لوجوده و وجود علله و اسبابه و شرائطه و منتظراته على الاطلاق فالمباشر الذى اختياره اخير تتمّ به العلة التامه لفعله فاعل لذلك الفعل بالاختيار لغة و عرفا و اصطلاحا لدى الجماهير من العامة و الخاصة و ليس هو بالجاعل التّام الموجب اياه بالارادة و الاختيار الّا اذا كان مفيضا لوجوده بافاضة و افاضة جملة ما يفتقر اليه من العلل و الاسباب بتّة و اذا رويت ذلك بزغ لك ان الانسان حيث انه مباشر لفعله و اختياره اخير منتظرات لذا الفعل و اخر اجزاء علته التامة فهو لا محاله فاعل مختار لافعاله و اعماله و حيث انه ليس الذى يفيض وجود الفعل و علله و اسبابه اذ من جمله العلل و الاسباب وجود نفسه و تحقق قدرته و اختياره و ساير ما يتعلق به ذلك مما يغيب عن عقولنا و لا يحيط به اوهامنا فليس هو الجاعل التام الموجب لافعاله بالضرورة الفحصيّة بل انما الجاعل التام الموجب لكل ذرّة من ذرات الوجود بالارادة و الاختيار هو الملك الغنى الحق المفيض لعوالم الوجود بقضّها و قضيضها على الاطلاق و ليس بصادم ذلك توسيط العلل و الاسباب و الشرائط و الروابط الفايضه جميعا من جناب فياضية الحق المطلقة و من جملة العلل الرابطة و الاسباب المتوسطة قدرة العبد و منته و شوقه و ارادته بالنسبة الى ما يؤثره من اعماله و افعاله و ذلك كما ان اللّه سبحانه هو الموعد المفيض الجاعل لذات؟؟؟
و وجوده مثلا مع ان اباه و امه من جملة علله و اسبابه المستندة و سلسلتها الطولية و العرضية جميعا الى جاعليته التامة تعالى شانه و تعاظم سلطانه قل اللّه خالق كلّ شىء و هو الواحد القهار و حينئذ يستكشف غطاء الخفاء عن سر قول سادتنا الطاهرين صلوات الله على ارواحهم