كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٤٧٤ - ١٦ - رسالة فى الجبر و الأختيار للوحيد البهبهانى
تعالى يؤيّده و يسدده و يوفقه و اذا خرج نفسه عن القابليّة و الاستعداد بسبب استنكافه و ابائه و اسراره فى عدم قبول تصحه و توفيقه و عطائه الى ان وصل الى درجة يكون التّاييد و التوفيق بعدها منافيا لحكمته تعالى فيخذله و يكله الى نفسه فاذا وكله الى نفسه هلك لان نفسه امارة بالسوء مختارة للباطل نسئل اللّه سبحانه ان لا يكلنا الى انفسنا طرفة عين ابدا على ان جعل هذه الحالة فيه ليحصل السعادة الابديّة او بمخالفتها يفوز بالنعم العظيمة الجليلة السرمدية و بهذه الحالة يفوق الملائكة المقرّبين و يرتقى مدارج العلّيين على انه سيظهر لك ممّا نذكره جواب اخر فان قلت انه سبحانه كان عالما بان الطالح و ان كان قادرا على ترك القبيح يختاره و يفعله فلم اوجده مع ان الاصلح بحاله؟؟؟ ما قلنا لا اشكال بالنسبة الى الصالح الذى لا يخلد فى النّار اذ لعله يصل اليه النفع ما يوازى الضّرر الّذى يصل اليه باعتبار مكافاة ظلمه و ازيد بحيث يؤثر العقلاء ايجاده على عدمه فلا يكون العدم اصلح و اما العدم الطالح المخلد فيه فنقول الوجود خير محض و نعمة خالصة سيما مع اعطاء اسباب السعادات الابديّة و القدرة على تحصيلها و التمكن من اكتسابها و اعطاء جميع ما يتوقف عليه مع انضمام التاييد و التوفيق و التقصير منه لا من اللّه تعالى و الّا فهو فباض على الاطلاق بل غمره بقبوضه و الاباء انما هو منه مع ان الحكماء يقولون انّه يختار الاصلح و ان كان الاصلح بحاله عدم الاباء ادعينا انه سبحانه يختار الاصلح و ما ادعينا ان عقولنا يبلغ الى كل شيء فان قلت ترك مصلحة حاله لاجل مصلحة غيره لا يلايم حكمته تعالى قلنا نحن لا ندعى ان عقلنا يدرك جميع الاشياء كما ذكر بل ندعى ان كثيرا من الامور مستور علينا كما هو مسلم الكل و على هذا نقول يحتمل ان يكون هناك مصالح قوية فى ايجاده و يكون بين هذه المصالح و بين مصلحته التنافى الذاتى و يكون قوة تلك المصالح بحيث لا يجوز ترجيح منافيها عليها بل يجب ترجيحها عليه و لا يقطع بنفى هذا الاحتمال من دليل او وجدان فعلى هذا يتحقق احتمال الملائمة و جواز الموافقة خصوصا مع ملاحظة ما دل على حكمته و على انه يمكن ان يكون مصلحته للسعداء البررة الخيار المطيعين للعقل المنفرين عن الجهل فى ايجاده فكيف يترك جميع مصالح هولاء لاجل مصلحة هذا الشقى الشرير اللئيم العاصى للعقل المطيع للجهل الكافر بالنعماء المتواترة