كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٣٩١ - فى الكراهة
الواحد ساكنا متحركا و هو جمع بين المتنافيين و هما الحركة و السّكون اللذان هما ضدّان و اجتماع الضدّين فى محل واحد محال و امّا ان لا يقع مراد كل واحد منهما فيلزم ان يكون الجسم لا ساكنا و لا متحركا و قد قلنا ان كل جسم لا يخلو من الحركة و لا السّكون فخلوه عنهما محال و امّا ان يقع مراد احدهما دون مراد الاخر فيلزم المحال من وجهين الاول ان ذلك ترجيح من غير مرجح و هو محال و الثانى ان الذى وقع مراده يكون غالبا و الذى لم يقع مراده يكون مغلوبا و المغلوب عاجز لا يكون الها و امّا النقل فقوله تعالى وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ و قوله تعالى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ الى غير ذلك من الايات الواردة فى القران المجيد
[فى الارادة]
قال قدس اللّه روحه و يجب ان يعتقد انّه تعالى مريد لان نسبة الحدوث الى جميع الاوقات بالسويّة فلا بدّ من مخصّص هو الارادة اقول لمّا ثبت ان العالم محدث فتخصيص وجود المحدثات بوقت دون وقت مع تساوى الاوقات بالنسبة اليها لا بد له من مخصّص خصّص وجوده بذلك الوقت دون غيره من الاوقات و الّا لزم التخصيص من غير مخصّص و هو محال و ذلك المخصّص هو الارادة و هو علمه بما فى وجود ذلك الحادث فى هذا الوقت من المصلحة دون غيره من الاوقات فلهذا اختص وجود ذلك الحادث بذلك الوقت هذا معنى كونه مريدا لما يفعله كما تقول انّه تعالى اراد خلق العالم لما علم فى وجوده من المصلحة و امّا معنى كونه مريدا لافعال عباده فاذا قلنا انه تعالى اراد من العبد الايمان فمعناه انه اراد امر به لان كل من امر بشيء لا بدّ ان يكون مريدا و قد امر العبد بالايمان فيكون مر بداله
[فى الكراهة]
قال قدس اللّه روحه و يجب ان يعتقد انه تعالى كاره لانه نهى عن المعاصى فيكون كارها لها اقول اذا قلنا انّه تعالى كاره للقبيح كالظلم فمعناه انه لا يصدر منه مع كونه قادرا عليه لان علمه بما فيه من المفسدة صارف له عن فعله كما ان علمه بما فى الفعل من المصلحة داع اليه الى فعله و اذا قلنا انه كاره لافعال عباده فمعناه انه تعالى نهاهم عن القبيح منها كما نهاهم عن المعاصى فى قوله تعالى وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ* وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى و كل من نهى عن الشيء يكون كارها له كما ان كل من امر بشيء لا بد ان يكون مريدا له
فائدة [فى الادراك]
و من صفاته الثبوتيّة كونه تعالى مدركا لورود الاذن الشرعى فى قوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ و معناه انه عالم بالمدركات و الدليل