كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٣٩٣ - فى الصفات السلبية
و كلّ ما لا يخلو من المحدثات فهو محدث كما تقدم فيلزم ان يكون محدثا و قد ثبت قدمه تعالى و حدوثه مع قدمه محال فلا يكون احد الثلثة و هو المطلوب و منها انه تعالى يستحيل ان يحلّ فى محلّ كما يقول النصارى انّه حل فى المسيح و يستحيل ان يكون فى جهة كما يقول المشبّهة انه حلّ فى جهة فوق العريش و الدليل على استحالة كلّ واحد منهما انه لو حلّ فى محلّ او جهة لكان امّا ان يكون له احتياج اليهما اولا فان لم يكن له احتياج اليهما لم يحلّ فيهما فان المستغنى عن الشيء لا يحلّ فيه و ان كان له احتياج اليهما و كلّ واحد منهما بالنّسبة اليه هو غيره فيكون محتاجا الى غيره و كل محتاج الى غيره فهو ممكن فيلزم ان يكون ممكنا و ذلك محال و قد ثبت انه تعالى واجب فلا يكون حالا فى محلّ و لا جهة و هو المطلوب و منها انه تعالى لا يتّحد بغيره خلافا للنّصارى حيث زعموا انه تعالى اتحد بالمسيح و معنى الاتحاد هو صيرورة الشيئين شيئا واحدا و ذلك محال فانهما بعد الاتحاد ان بقيا على ما كانا عليه فهما اثنان فلا اتّحاد و ان عدما فلا اتحاد ايضا و ان عدم احدهما و بقى الاخر فلا اتحاد ايضا فان المعدوم لا يتّحد بالموجود لان المعدوم لا يكون جزء من الموجود لان جزء من الموجود يجب ان يكون موجودا فتبيّن ان الاتحاد باقسامه[١] محال فى نفسه يستحيل ثبوته لغيره فيستحيل عليه الاتحاد و هو المطلوب و منها انه تعالى غير مرّكب عن شيء اى لا يجوز ان يكون له اجزاء يتركب ذاته منها لانّه لو كان مركبا لكان له اجزاء و كلّ مركب فهو محتاج الى جزئه ضرورة احتياج المركب الى جزئه و جزئه غيره و المحتاج الى غيره ممكن فيلزم ان يكون ممكنا لما يعلم استحالته و قد ثبت انه واجب الوجود فلا يكون مرّكبا و هو المطلوب و منها انه تعالى يستحيل رؤيته بحاسة البصر خلافا للاشاعرة فانّهم قالوا ان اللّه تعالى رؤيته بحاسة البصر فيراه المؤمنون فى الاخرة مع انّه ليس فى جهة و الدّليل على انه لا يصح ان يرى انّه لو جازت عليه الرّؤية لكان فى جهة فان معنى الرؤية تقليب الحدقة السّليمة نحو المرئى طلبا لرؤيته و اذا كان كذلك فلا بد ان يكون المرئى مقابلا للرّائى حتى يمكن رؤيته و الرائى فى جهة و ما يكون مقابلا لما فى الجهة يجب ان يكون فى جهة فيلزم مع جواز رؤيته ان يكون فى جهة و قد تقدّم بطلانه و منها انّه تعالى يستحيل عليه الحاجة و هو معنى كونه غنيا لانّه لو احتاج فامّا
[١] محال كلما هو محال