كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٣٩٠ - فى التوحيد
روحه و يجب ان يعتقد انه تعالى سميع بصير لانه عالم بكل المعلومات و من جملتها المسموع و المبصر فيكون عالما بهما و هو كونه سميعا بصيرا اقول من جملتها اي الصفات الثبوتيه كونه سميعا بصيرا و انما اثبتنا له سبحنه هاتين الصّفتين لورود الاذن الشّرعى فى تسميته تعالى بهما فى قوله اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ* لان اسمائه تعالى توقيفيّة بمعنى انها لا يطلق عليه منها الّا ما ورد به الاذن الشرعى اما من الكتاب او السنّة و ما عدا ذلك لا يجوز اطلاقه عليه و ان كان معناه صادقا عليه و ليس المراد بهاتين الصّفتين ان له الة يسمع بها المسموعات او الة يبصر بها المبصرات كما فى حقنا لان ذلك انما يكون للاجسام و اللّه تعالى ليس بجسم لما ياتى بيانه بل معناه انه تعالى يعلم المسموعات و يعلم المبصرات فمعنى قولنا انه سميع اى انه يعلم المسموعات بصير اى انه يعلم المبصرات و امّا الدليل على كونه سميعا بصيرا بهذا المعنى فلما تقدم من بيان انه تعالى عالم بجميع المعلومات التى من جملتها المسموعات و المبصرات فثبت انه سميع بصير بهذا المعنى و هو المطلوب
[فى التوحيد]
قال قدس اللّه روحه و يجب ان يعتقد انّه تعالى واحد لانه لو كان معه اله اخر لزم المحال لانّه لو اراد احدهما حركة جسم و اراد الاخر تسكينه فامّا ان يقعا معا و هو محال و الّا لزم اجتماع المتنافيين و امّا ان لا يقعا معا فيلزم خلوّ الجسم عن الحركة و السّكون و اما ان يقع احدهما دون الاخر و هو ترجيح من غير مرجح اقول الواحد هو المتفرد بصفات ذاتية لا يشاركه فيها غيره و هى وجوب الوجود و القدم و ايجاد الخلق و استحقاق العبادة و الدّليل على انه تعالى واحد من العقل و النقل لان النّقل يصّح الاستدلال به على اثبات هذه الصّفة لان كل صفة لا يتوقف صحّة النقل عليها يصحّ اثباتها بالعقل و النقل كهذه الصّفة و نفى الرؤية عنه تعالى و ما يتوقف صحة النقل عليه مثل كونه قادرا عالما حكيما لا يصح اثباته بالنقل بل بالعقل خاصّة اما الدليل العقلى على كونه واحدا فهو ان نقول لو لم يكن واحدا لكان ازيد من ذلك و لو كان معه اله اخر لكان كل واحد منهما موصوفا بما يتصف به الاخر من صفات الالهيّة فجاز ان يخالف مراد احدهما مراد الاخر و اذا كان كذلك جاز ان يتعلق ارادة احدهما بايجاد جسم معين كزيد ساكنا و يتعلق ارادة الاخر بايجاده متحركا فلا يخلو الواقع من ثلثة امور اما ان يقع مرادهما معا و هو محال و الّا لزم كون الجسم الواحد فى الزمان