التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٨ - درجات الإيمان
و لا صاحب الثّلاثة على ما عليه صاحب الأربعة، و لا صاحب الأربعة على ما عليه صاحب الخمسة، و لا صاحب الخمسة على ما عليه صاحب الستّة، و لا صاحب الستّة على ما عليه صاحب السبعة؛ و سأضرب لك مثلا: إنّ رجلا كان له جار و كان نصرانيّا فدعاه إلى الإسلام و زيّنه له فأجابه، فأتاه سحيرا فقرع عليه الباب فقال له: من هذا؟ قال: أنا فلان، قال: و ما حاجتك؟ فقال: توضّأ و البس ثوبيك و مرّ بنا إلى الصلاة، فتوضّأ و لبس ثوبيه و خرج معه، فصلّيا ما شاء اللّه، ثمّ صلّيا الفجر ثمّ مكثا حتّى أصبحا فقام الّذي كان نصرانيّا يريد منزله، فقال له الرّجل: أين تذهب؟ النهار قصير و الّذي بينك و بين الظهر قليل؟ قال: فجلس معه إلى أن صلّى الظهر، ثمّ قال: و ما بين الظهر و العصر قليل، فاحتبسه حتّى صلّى العصر، ثمّ قام و أراد أن ينصرف إلى منزله، فقال له: إنّ هذا آخر النهار و أقلّ من أوّله فاحتبسه حتّى صلّى المغرب، ثمّ أراد أن ينصرف إلى منزله فقال له: إنّما بقيت صلاة واحدة، فمكث حتّى صلّى العشاء الآخرة، ثمّ تفرّقا، فلمّا كان سحيرا- من الغد- غدا عليه فضرب عليه الباب، فقال: من هذا؟ قال: أنا فلان، قال: و ما حاجتك؟ قال: توضّأ و البس ثوبيك و اخرج بنا فصلّ. قال: اطلب لهذا الدّين من هو أفرغ منّي، و أنا إنسان مسكين و عليّ عيال! فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
أدخله في شيء أخرجه منه، أو قال: أدخله من مثل ذه و أخرجه من مثل هذا»[١].
*** [٢/ ١٨٤] و بإسناده عن يحيى بن أبان، عن شهاب قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «لو علم النّاس كيف خلق اللّه تبارك و تعالى هذا الخلق لم يلم أحد أحدا. قلت: أصلحك اللّه فكيف ذاك؟ قال:
إنّ اللّه- تبارك و تعالى- خلق أجزاء بلغ بها تسعة و أربعين جزءا. ثمّ جعل الأجزاء أعشارا، فجعل الجزء عشرة أعشار، ثمّ قسّمه بين الخلق، فجعل في رجل عشر جزء، و في آخر عشري جزء، حتّى بلغ به جزءا تامّا. و في آخر جزءا و عشر جزء، و آخر جزءا و عشري جزء، و آخر جزءا و ثلاثة أعشار جزء، حتّى بلغ به جزءين تامّين، ثمّ بحساب ذلك حتّى بلغ بأرفعهم تسعة و أربعين جزءا، فمن لم يجعل فيه إلّا عشر جزء، لم يقدر على أن يكون مثل صاحب العشرين، و كذلك صاحب العشرين لا يكون مثل صاحب الثّلاثة الأعشار، و كذلك من تمّ له جزء لا يقدر على أن يكون مثل صاحب الجزءين. و لو علم النّاس أنّ اللّه عزّ و جلّ خلق هذا الخلق على هذا لم يلم أحد أحدا»[٢].
[١] الكافي ٢: ٤٢- ٤٤/ ٢.
[٢] المصدر: ٤٤/ ١.