التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٢ - سورة البقرة(٢) آية ٣٤
معهم»[١].
[٢/ ١١٤٦] و روى عليّ بن إبراهيم القمّي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «لمّا أعطى اللّه- تبارك و تعالى- إبليس ما أعطاه من القوّة، قال آدم: يا ربّ سلّطت إبليس على ولدي و أجريته فيهم مجرى الدم في العروق و أعطيته ما أعطيته، فما لي و لولدي؟ فقال:
لك و لولدك، السيّئة بواحدة و الحسنة بعشر أمثالها، قال: ربّ زدني، قال: التوبة مبسوطة إلى حين تبلغ النفس الحلقوم، قال: يا ربّ زدني، قال: أغفر و لا أبالي، قال: حسبي. قال زرارة: قلت له:- جعلت فداك- بما ذا استوجب إبليس من اللّه أن أعطاه؟ فقال: بشيء كان منه، شكره اللّه عليه. قلت:
و ما كان منه جعلت فداك؟ قال: ركعتان ركعهما في السماء في أربعة آلاف سنة»[٢].
[٢/ ١١٤٧] و قال القرطبي: قوله: إِلَّا إِبْلِيسَ نصب على الاستثناء المتّصل؛ لأنّه كان من الملائكة على قول الجمهور: ابن عبّاس و ابن مسعود و ابن جريج و ابن المسيّب و قتادة و غيرهم ... و هو اختيار الشيخ أبي الحسن، و رجّحه الطبري؛ و هو ظاهر الآية[٣].
[٢/ ١١٤٨] و أخرج ابن جرير عن محمّد بن إسحاق، قال: أمّا العرب فيقولون: ما الجنّ إلّا كلّ من اجتنّ فلم ير. و أمّا قوله: إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ[٤] أي كان من الملائكة، و ذلك أنّ الملائكة اجتنّوا فلم يروا، و قد قال اللّه- جلّ ثناؤه-: وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ[٥] و ذلك لقول قريش: إنّ الملائكة بنات اللّه. فيقول اللّه: إن تكن الملائكة بناتي فإبليس منها، و قد جعلوا بيني و بين إبليس و ذرّيته نسبا. قال: و قد قال الأعشى، أعشى بني قيس بن ثعلبة
[١] نور الثقلين ١: ٥٦- ٥٧؛ الكافي ٢: ٤١٢/ ١، كتاب: الإيمان و الكفر، باب: في ذكر المنافقين و الضلّال و إبليس؛ البحار: ٦٠: ٢٦٢/ ١٤٢؛ البرهان ١: ١٧٥/ ٧.
[٢] البرهان ١: ١٧٤- ١٧٥/ ٦؛ القمي ١: ٤٢؛ البحار ١١: ١٤٢/ ٨.
[٣] القرطبي ١: ٢٩٤؛ البغوي ١: ١٠٤، بلفظ: فقال ابن عبّاس و أكثر المفسرين: كان إبليس من الملائكة؛ التبيان ١: ١٥٠، بلفظ: فقال ابن عبّاس و ابن مسعود و ابن المسيّب و قتادة و ابن جريج و الطبريّ: إنّه كان منهم، بدلالة استثنائه من جملتهم هاهنا في قوله: إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَ اسْتَكْبَرَ ... قال: و هو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام؛ مجمع البيان ١: ١٦٢؛ أبو الفتوح ١:
٢١١.
[٤] الكهف ١٨: ٥٠.
[٥] الصافّات ٣٧: ١٥٨.