التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٦ - في أرض الجنة
الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يعني البساتين كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ كلّما أطعموا منها من الجنّة من ثمره رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ و ذلك أنّ لهم في الجنّة رزقهم فيها بكرة و عشيّا، فإذا أتوا بالفاكهة في صحاف الدرّ و الياقوت في مقدار بكرة الدنيا، و أتوا بالفاكهة غيرها على مقدار عشاء الدنيا، فإذا نظروا إليه متشابه الألوان قالوا: هذا الّذي رزقنا من قبل يعني أطعمنا بكرة، فإذا أكلوا وجدوا طعمه غير الّذي أتوا به بكرة، فذلك قوله- سبحانه-: وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً يعني يشبه بعضه بعضا في الألوان مختلفا في الطعم[١].
[٢/ ٧٣٨] و قال عليّ بن إبراهيم: و قوله: كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً؛ قال: يؤتون من فاكهة واحدة على ألوان متشابهة[٢].
[٢/ ٧٣٩] و قال الشيخ في التبيان: و قال بعضهم: إنّ ثمار الجنّة إذا جنيت من أشجارها عاد مكانها فإذا رأوا عاد بعد الّذي جني اشتبه عليهم فقالوا: هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ و هذا قول أبي عبيدة و يحيى بن أبى كثير[٣].
قوله تعالى: وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
فيه أقوال: الأوّل: أنّ ثمار الجنّة يشبه بعضه بعضا في الجودة:
[٢/ ٧٤٠] أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن الحسن في قوله: وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً قال: خيار كلّه يشبه بعضه بعضا لا رذل فيه. أ لم تر إلى ثمار الدنيا كيف ترذلون بعضه[٤].
[٢/ ٧٤١] و أخرج ابن جرير عن قتادة في قوله: وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً أي خيارا لا رذل فيه، و إنّ ثمار الدنيا ينقى منها و يرذل منها، و ثمار الجنّة خيار كلّه لا يرذل منه شيء[٥].
[١] تفسير مقاتل ١: ٩٤.
[٢] القميّ ١: ٣٤.
[٣] التبيان ١: ١٠٩؛ مجمع البيان ١: ١٣١.
[٤] الدرّ ١: ٩٦؛ الطبري ١: ٢٤٩/ ٤٣٣، بلفظ: قال: أ لم تروا إلى ثمار الدنيا كيف ترذلون بعضه؟ و إنّ ذلك ليس فيه رذل!؛ البغوي ١: ٩٥، بلفظ: قال الحسن و قتادة:« متشابها» أي يشبه بعضها بعضا في الجودة أي كلّها خيار لا رذالة فيها؛ عبد الرزّاق ١: ٢٦١/ ٢٣، بلفظ: قال الحسن: يشبه بعضها بعضا ليس فيها من رذل.
[٥] الطبري ١: ٢٤٩/ ٤٣٥.