التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٥ - الإيمان يشرك الإسلام و الإسلام لا يشرك الإيمان
و حقن الدّماء؛ و الإيمان يشرك الإسلام و الإسلام لا يشرك الإيمان»[١].
[٢/ ٢٢٦] و بإسناده عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سمعته يقول: «الإيمان ما استقرّ في القلب و أفضى به إلى اللّه عزّ و جلّ، و صدّقه العمل بالطاعة للّه و التسليم لأمره، و الإسلام ما ظهر من قول أو فعل، و هو الّذي عليه جماعة النّاس من الفرق كلّها، و به حقنت الدّماء و عليه جرت المواريث و جاز النكاح و اجتمعوا على الصّلاة و الزّكاة و الصّوم و الحجّ، فخرجوا بذلك من الكفر و اضيفوا إلى الإيمان؛ و الإسلام لا يشرك الإيمان و الإيمان يشرك الإسلام و هما في القول و الفعل يجتمعان، كما صارت الكعبة في المسجد و المسجد ليس في الكعبة و كذلك الإيمان يشرك الإسلام و الإسلام لا يشرك الإيمان و قد قال اللّه عزّ و جلّ: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ[٢] فقول اللّه عزّ و جلّ أصدق القول. قلت: فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل و الأحكام و الحدود و غير ذلك؟ فقال: لا، هما يجريان في ذلك مجرى واحد و لكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما و ما يتقرّبان به إلى اللّه عزّ و جلّ، قلت: أ ليس اللّه عزّ و جلّ يقول: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها[٣]؟- و زعمت أنّهم مجتمعون على الصلاة و الزّكاة و الصّوم و الحجّ مع المؤمن- قال: أ ليس قد قال اللّه عزّ و جلّ: فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً[٤] فالمؤمنون هم الّذين يضاعف اللّه لهم حسناتهم لكلّ حسنة سبعون ضعفا، فهذا فضل المؤمن، و يزيده اللّه في حسناته على قدر صحّة إيمانه أضعافا كثيرة و يفعل اللّه بالمؤمنين ما يشاء من الخير، قلت: أ رأيت من دخل في الإسلام أ ليس هو داخلا في الإيمان؟ فقال: لا و لكنّه قد اضيف إلى الإيمان و خرج من الكفر و سأضرب لك مثلا تعقل به فضل الإيمان على الإسلام، أ رأيت لو بصرت رجلا في المسجد أ كنت تشهد أنّك رأيته في الكعبة؟ قلت: لا يجوز لي ذلك، قال: فلو بصرت رجلا في الكعبة أ كنت شاهدا أنّه قد دخل المسجد الحرام؟ قلت: نعم، قال: و كيف ذلك؟ قلت: إنّه لا يصل إلى دخول الكعبة حتّى يدخل المسجد، فقال: قد أصبت و أحسنت، ثمّ قال: كذلك الإيمان و الإسلام»[٥].
[١] المصدر: ٢٦/ ٣.
[٢] الحجرات ٤٩: ١٤.
[٣] الأنعام ٦: ١٦٠.
[٤] البقرة ٢: ٢٤٥.
[٥] الكافي ٢: ٢٦- ٢٧/ ٥.