التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٧ - خصال المؤمن
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ[١] فمن اتّقى اللّه فيما أمره لقي اللّه مؤمنا بما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. هيهات هيهات فات قوم و ماتوا قبل أن يهتدوا و ظنّوا أنّهم آمنوا، و أشركوا من حيث لا يعلمون، إنّه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى، و من أخذ في غيرها سلك طريق الرّدى، وصل اللّه طاعة وليّ أمره بطاعة رسوله، و طاعة رسوله بطاعته، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع اللّه و لا رسوله، و هو الإقرار بما نزل من عند اللّه: خذوا زينتكم عند كلّ مسجد، و التمسوا البيوت الّتي أذن اللّه أن ترفع و يذكر فيها اسمه، فإنّه قد خبّركم أنّهم رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر اللّه و إقام الصّلاة و إيتاء الزكاة، يخافون يوما تتقلّب فيه القلوب و الأبصار، إنّ اللّه قد استخلص الرسل لأمره، ثمّ استخلصهم مصدّقين لذلك في نذره، فقال: وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ[٢]. تاه من جهل، و اهتدى من أبصر و عقل، إنّ اللّه- عزّ و جلّ- يقول: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ[٣] و كيف يهتدي من لم يبصر؟ و كيف يبصر من لم ينذر؟ اتّبعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أقرّوا بما نزل من عند اللّه و ابتغوا آثار الهدى، فإنّهم علامات الأمانة و التقى و اعلموا أنّه لو أنكر رجل عيسى بن مريم عليه السّلام و أقرّ بمن سواه من الرسل لم يؤمن، اقتصّوا الطريق بالتماس المنار، و التمسوا من وراء الحجب الآثار، تستكملوا أمر دينكم و تؤمنوا باللّه ربّكم»[٤].
[٢/ ١٩٩] و بإسناده عن سليمان الجعفري، عن أبي الحسن الرّضا، عن أبيه عليهما السّلام قال: رفع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قوم في بعض غزواته، فقال: «من القوم؟ فقالوا: مؤمنون يا رسول اللّه! قال: و ما بلغ من إيمانكم؟ قالوا: الصبر عند البلاء و الشكر عند الرّخاء و الرّضا بالقضاء. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حلماء[٥] علماء كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء، إن كنتم كما تصفون، فلا تبنوا ما لا تسكنون و لا تجمعوا ما لا تأكلون و اتّقوا اللّه الّذي إليه ترجعون»[٦].
*** [٢/ ٢٠٠] و بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر عليه السّلام و بأسانيد مختلفة، عن الأصبغ بن نباتة قال:
خطبنا أمير المؤمنين عليه السّلام في القصر و نحن مجتمعون، ثمّ أمر فكتب في كتاب و قرئ على الناس.
[١] المائدة ٥: ٢٧.
[٢] الفاطر ٣٥: ٢٤.
[٣] الحجّ ٢٢: ٤٦.
[٤] الكافي ٢: ٤٧- ٤٨/ ٣.
[٥] في بعض النسخ« حكماء».
[٦] الكافي ٢: ٤٨/ ٤.