التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٣ - في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها
بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ[١] فسمّى الصّلاة إيمانا، فمن لقي اللّه- عزّ و جلّ- حافظا لجوارحه، موفّيا كلّ جارحة من جوارحه ما فرض اللّه عليها، لقي اللّه مستكملا لإيمانه و هو من أهل الجنّة، و من خان في شيء منها أو تعدّى ما أمر اللّه فيها لقي اللّه ناقص الإيمان.
قلت: قد فهمت نقصان الإيمان و تمامه، فمن أين جاءت زيادته؟ فقال: قول اللّه- عزّ و جلّ-:
وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ[٢] و قال: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً[٣]. و لو كان كلّه واحدا لا زيادة فيه و لا نقصان لم يكن لأحد منهم فضل على الآخر، و لاستوت النعم فيه، و لاستوى النّاس، و بطل التفضيل. و لكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنّة، و بالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند اللّه، و بالنقصان دخل المفرّطون النّار»[٤].
[٢/ ١٨٩] و بإسناده عن يحيى بن عمران الحلبي، عن عبد اللّه بن الحسن، عن الحسن بن هارون قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا قال: «يسأل السّمع عمّا سمع، و البصر عمّا نظر إليه، و الفؤاد عمّا عقد عليه»[٥].
[٢/ ١٩٠] و بإسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن الإيمان فقال:
شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أن محمّدا رسول اللّه و الإقرار بما جاء من عند اللّه و ما استقرّ في القلوب من التصديق بذلك، قلت: الشّهادة أ ليست عملا؟ قال: بلى، قلت: العمل من الإيمان؟ قال: نعم، الإيمان لا يكون إلّا بعمل و العمل منه و لا يثبت الإيمان إلّا بعمل»[٦].
[٢/ ١٩١] و بإسناده عن عبد اللّه بن مسكان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له:
ما الإسلام؟ فقال: «دين اللّه اسمه الإسلام و هو دين اللّه قبل أن تكونوا حيث كنتم و بعد أن تكونوا،
[١] البقرة ٢: ١٤٣.
[٢] التوبة ٩: ١٢٦.
[٣] الكهف ١٨: ١٣.
[٤] الكافي ٢: ٣٣- ٣٧/ ١.
[٥] المصدر: ٣٧/ ٢؛ و الآية من سورة الإسراء ١٧: ٣٦.
[٦] المصدر: ٣٨/ ٣.