التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٢ - في أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلها
وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا[١] فهذا ما فرض اللّه على العينين من غضّ البصر عمّا حرّم اللّه- عزّ و جلّ- و هو عملهما، و هو من الإيمان.
و فرض اللّه على اليدين أن لا يبطش بهما إلى ما حرّم اللّه، و أن يبطش بهما إلى ما أمر اللّه- عزّ و جلّ- و فرض عليهما من الصدقة و صلة الرحم و الجهاد في سبيل اللّه و الطهور للصّلاة، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ[٢] و قال: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها[٣] فهذا ما فرض اللّه على اليدين لأنّ الضرب من علاجهما.
و فرض على الرجلين أن لا يمشى بهما إلى شيء من معاصي اللّه، و فرض عليهما المشي إلى ما يرضي اللّه- عزّ و جلّ- فقال: وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا[٤] و قال: وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ[٥] و قال فيما شهدت الأيدي و الأرجل على أنفسهما و على أربابهما من تضييعهما لما أمر اللّه- عزّ و جلّ- به و فرضه عليهما: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ[٦] فهذا أيضا ممّا فرض اللّه على اليدين و على الرّجلين و هو عملهما و هو من الإيمان.
و فرض على الوجه السجود له باللّيل و النّهار في مواقيت الصّلاة، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[٧] فهذه فريضة جامعة على الوجه و اليدين و الرّجلين. و قال في موضع آخر: وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً[٨].
و قال فيما فرض على الجوارح من الطهور و الصّلاة بها و ذلك أنّ اللّه- عزّ و جلّ- لمّا صرف نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى الكعبة عن البيت المقدّس فأنزل اللّه- عزّ و جلّ-: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ
[١] الإسراء ١٧: ٣٦.
[٢] المائدة ٥: ٧.
[٣] محمّد ٤٧: ٤.
[٤] لقمان ٣١: ١٨.
[٥] لقمان ٣١: ١٩.
[٦] يس ٣٦: ٦٥.
[٧] الحجّ ٢٢: ٧٧.
[٨] الجنّ ٧٢: ١٨.