التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٠ - في حقيقة الإيمان
إلى غيرها من آيات تنبئك عن تلازم باتّ بين الإيمان الصادق و العمل الجادّ وفقه. و من ثمّ فيكون أحدهما دليلا على الآخر. و التعريف باللازم كثير في المتعارف. و إليك من روايات الباب ما استخرجناه من أصحّ الكتب: و لنبدأ بما أخرجه ثقة الإسلام أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني في أصول الكافي:
[٢/ ١٥٧] فقد روى عن الإمامين الباقر و الصادق عليهما السّلام: «أنّ السكينة الّتي أنزلها اللّه في قلوب المؤمنين، هي الإيمان».
و هو ما أشرنا إليه: أنّ الإيمان الصادق هو ما أورث ارتياحا في البال و طمأنينة في النفس الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ[١]، نعم إنّه ركون إلى ذي القوّة المتين وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً[٢]. و من كان هذا دأبه فلا خوف يعتريه و لا حزن يزدريه أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ[٣]. إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ[٤].
[٢/ ١٥٨] و روى بإسناده إلى أبي حمزة الثمالي قال: سألت الإمام أبا جعفر الباقر عليه السّلام عن قول اللّه- عزّ و جلّ-: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ[٥] قال: هو الإيمان.
قال أبو حمزة: و سألته عن قول اللّه- عزّ و جلّ:- أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ[٦]. قال: «هو الإيمان»[٧].
نعم، السكينة روح الإيمان الّذي تسكن إليها القلوب و الأرواح. فلا يزال المؤمن يزداد روحا و ارتياحا على أثر الثبات في الإيمان و الإيقان و العمل الجادّ.
[٢/ ١٥٩] و هكذا بإسناده إلى محمّد بن مسلم عن الإمام أبي جعفر عليه السّلام قال: «السكينة الإيمان»[٨].
[١] الرعد ١٣: ٢٨.
[٢] الطلاق ٦٥: ٣.
[٣] يونس ١٠: ٦٢.
[٤] الأحقاف ٤٦: ١٣.
[٥] الفتح ٤٨: ٤.
[٦] المجادلة ٥٨: ٢٢.
[٧] الكافي ٢: ١٥/ ١.
[٨] المصدر/ ٣.