التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٥ - سورة البقرة(٢) آية ٤٥
فإنّ هذا ممّن كتبت له السعادة و هم في بطون أمّهاتهم، و سيمتّع اللّه به بنيه ما شاء اللّه .. قال: فعاش بعد ذلك شهرا ثمّ مات[١].
قلت: و لعلّها السعادة العاجلة الدنيّة الّتي عاشها أمثاله؛ إذ لا سعادة عليا باقية لمن مات عن كره لآل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم[٢]! كيف و قد وصفه عمر بن الخطّاب- و هو أعرف الناس به- بفرعون هذه الأمّة، حينما اعتذر إليه عن عدم استخلافه، قائلا: «و أمّا أنت يا عبد الرحمن فما يمنعني منك إلّا أنّك فرعون هذه الأمة»[٣].
قال المحقّق التستري: بل و قارونها، حيث تضخّم ثروته الطائلة! قال ابن قتيبة: قسّم ميراثه على ستّة عشر سهما فبلغ نصيب كلّ امرأة له ثمانين ألف درهم[٤].
مات سنة ٣٢ عن شحناء بينه و بين آل عثمان من جهة، و بينه و بين آل عليّ من جهة. إذ قد استجيبت عليه دعوة العبد الصالح الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام حينما أدار الخلافة لصهره، قال له عليّ:
«دقّ اللّه بينكما، عطر منشم![٥]»[٦]. قال أبو الهلال العسكري في كتابه «الأوائل»: استجيبت دعوة عليّ عليه السّلام فيهما، فماتا متهاجرين متعاديين[٧].
قوله تعالى: وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
[٢/ ١٦٥٤] أخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله: وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ قال: قال المشركون: و اللّه يا محمّد إنّك لتدعونا إلى أمر كبير! قال: إلى الصلاة و الإيمان باللّه![٨].
[١] المصنّف لعبد الرزّاق ١١: ١١٢/ ٢٠٠٦٥، باب ١٣٤( القدر)؛ شعب الإيمان ٧: ١١٥/ ٩٦٨٤؛ الدرّ ١: ١٦٣- ١٦٤.
[٢] روى الثعلبي بإسناد اعتمده عن جرير بن عبد اللّه البجلّي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:« من مات على بغض آل محمّد لم يشمّ رائحة الجنّة»( الثعلبي ٨: ٣١٤). و رواه صاحب الكشّاف( ٤: ٢٢٠- ٢٢١)؛ و في ينابيع المودّة( ٣: ١٤٠)؛ و راجع:
البحار( ٢٧: ١١٢/ ٨٤).
[٣] الإمامة و السياسة لابن قتيبة: ٢٩.
[٤] المعارف لابن قتيبة: ١٠٤. و راجع: قاموس الرجال للتستري ٦: ١٣٤/ ٤٠٥٧.
[٥] شرح النهج لابن أبي الحديد ٩: ٥٥.
[٦] منشم: امرأة عطّارة من خزاعة؛ فتحالف قوم فأدخلوا أيديهم في عطرها على أن يقاتلوا حتّى يموتوا؛ فضرب مثلا لكلّ من تحالف مع غيره و اشتدّ التحالف بينهما.
[٧] شرح النهج لابن أبي الحديد ١: ١٩٦.
[٨] الدرّ ١: ١٦٤؛ الطبري ١: ٣٧٢/ ٧١٥.