التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٥ - ما هي الكلمات؟
[٢/ ١٤٤٠] و أخرج ابن عساكر من طريق جويبر عن الضحّاك عن ابن عبّاس: أنّ آدم طلب التوبة مائتي سنة حتّى آتاه اللّه الكلمات، و لقّنه إيّاها قال: بينا آدم جالس يبكي، واضعا راحته على جبينه إذ أتاه جبريل فسلّم عليه، فبكى آدم و بكى جبريل لبكائه فقال له: يا آدم ما هذه البليّة الّتي أجحف بك بلاؤها و شقاؤها و ما هذا البكاء؟ قال: يا جبريل و كيف لا أبكي و قد حوّلني ربّي من ملكوت السماوات إلى هوان الأرض، و من دار المقام إلى دار الظعن و الزوال، و من دار النعمة إلى دار البؤس و الشقاء، و من دار الخلد إلى دار الفناء؟ كيف أجتاز يا جبريل هذه المصيبة؟ فانطلق جبريل إلى ربّه فأخبره بمقالة آدم! فقال اللّه- عزّ و جلّ-: انطلق يا جبريل إلى آدم فقل: ... يا آدم قد سبقت رحمتي غضبي، قد سمعت صوتك و تضرّعك، و رحمت بكاءك، و أقلت عثرتك، فقل: لا إله إلّا أنت سبحانك و بحمدك عملت سوءا و ظلمت نفسى فاغفر لي ذنوبي، إنّك أنت خير الغافرين، لا إله إلّا أنت، سبحانك و بحمدك عملت سوءا و ظلمت نفسي فارحمني إنّك أنت خير الراحمين. لا إله إلّا أنت سبحانك و بحمدك عملت سوءا و ظلمت نفسي. فتب عليّ إنّك أنت التوّاب الرحيم. فذلك قوله:
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ ... الآية[١].
[٢/ ١٤٤١] و أخرج الطبراني عن أبي برزة الأسلمي قال: إنّ آدم لما طؤطئ منع كلام الملائكة- و كان يستأنس بكلامهم- بكى على الجنّة مائة سنة فقال اللّه- عزّ و جلّ- له: يا آدم ما يحزنك؟ قال:
كيف لا أحزن و قد أهبطتني من الجنّة و لا أدري أعود إليها أم لا؟ فقال اللّه تعالى: يا آدم قل: اللّهمّ لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك، سبحانك و بحمدك. ربّ إنّي عملت سوءا و ظلمت نفسي فاغفر لي إنّك أنت خير الغافرين. اللّهمّ لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك سبحانك و بحمدك. ربّ إنّي عملت سوءا و ظلمت نفسي فاغفر لي إنّك أنت أرحم الراحمين. اللّهمّ لا إله إلّا أنت سبحانك و بحمدك لا شريك لك، ربّ عملت سوءا و ظلمت نفسي فاغفر لي إنّك أنت التوّاب الرحيم. قال: فهي الكلمات الّتي أنزل اللّه على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. قال: و هي لولده من بعده.
قال: و قال آدم لابن له يقال له هبة اللّه، و يسمّيه أهل التوراة و أهل الإنجيل شيث: تعبّد لربّك و اسأله أ يردّني إلى الجنّة أم لا؟ فتعبّد للّه و سأل. فأوحى اللّه إليه: إنّي رادّه إلى الجنّة! فقال: أي ربّ
[١] الدرّ ١: ١٤٥- ١٤٦؛ ابن عساكر ٧: ٤٣٥- ٤٣٦، رقم ٥٧٨.