التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٦ - إرادة تشريع و إرادة تكوين
المخاطب- هنا- آدم و حوّاء و ذرّيّتهما، باعتبارهما رأسا للجميع. حيث المخاطب في الحقيقة هم بنو الإنسان و قد خلقوا للأرض و في الأرض و ليعمروا الأرض. و يدلّ على ذلك تفريعات جاءت في ذيل الآية:
وَ قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ[١] وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ[٢].
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ[٣].
و قد تكلّمنا عن موارد من لغة العرب و القرآن جاء فيها الجمع مرادا به الاثنان، باعتباره جمعا بينهما، أو الاثنان فما فوق، عرفا شائعا[٤].
و في الأخبار بيان من وجوه أخر:
[٢/ ١٣٠٢] أخرج عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله:
وَ قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ قال: آدم و حوّاء و إبليس و الحيّة![٥]
[٢/ ١٣٠٣] و أخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله: اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ قال: آدم و الحيّة و الشيطان[٦].
[٢/ ١٣٠٤] و أخرج ابن جرير بالإسناد إلى مجاهد قال: آدم و ذرّيّته، و إبليس و ذرّيّته[٧].
[٢/ ١٣٠٥] و أخرج ابن جرير عن السّدّي في قوله: اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ قال: فلعن الحيّة و قطع قوائمها و تركها تمشي على بطنها، و جعل رزقها من التراب. و أهبط إلى الأرض آدم و حوّاء
[١] و لعلّه من حيث افتتن آدم بحوّاء فغرّته بتسويلها، حسبما جاءت في الروايات. و هكذا سائر بني آدم بعضهم لبعض عدوّ.
[٢] إنّما كانت الأرض مستقرّ بني الإنسان لا الملك و لا الجنّ.
[٣] هذا التبشير و الإنذار إنّما توجّه إلى بنى الإنسان وحدهم لا إبليس و ذرّيّته.
[٤] راجع كتابنا:« شبهات و ردود»( الجزء السابع من التمهيد: ٤٢٧- ٤٣٢).
[٥] الدرّ ١: ١٣٤؛ الطبري ١: ٣٤٤/ ٦٣٥؛ ابن أبي حاتم ١: ٨٩ و ٩٠/ ٣٩٨ و ٣٩٩ و ٤٠٣؛ القرطبي ١: ٣١٩.
[٦] الدرّ ١: ١٣٤؛ الطبري ١: ٣٤٣/ ٦٣٣، بلفظ:« قال: آدم و إبليس و الحيّة. و في رواية بلفظ: آدم و إبليس و الحيّة ذرّيّة بعضهم أعداء بعض»؛ ابن عساكر ٧: ٤٠٤، رقم ٥٧٨.
[٧] الطبري ١: ٣٤٣/ بعد حديث ٦٣٣.