التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٣ - إرادة تشريع و إرادة تكوين
المؤثّرة عبر الوجود، لا إرادة الفاعلين.
إن هذا إلّا تناقض فاضح!! اللهمّ إلّا أن نقول: إنّ موسى رجع عن عقيدته في مسألة «الاستطاعة و الاختيار» و عاد إلى مذهب أبيه آدم في الجبر و سلب مسئوليّة العباد فيما يجتاحون.
و هذا أفضح!
الأمر الذي يوهن نسبته إلى النبيّ الكريم و حاشاه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم[١].
إرادة تشريع و إرادة تكوين
هناك روايات وردت بشأن خطيئة آدم عليه السّلام جعلت من إرادة اللّه- تعالى- نوعين: إرادة حتم، هي تشريعيّة: و إرادة عزم، هي تكوينيّة! الأمر الّذي دار البحث حوله منذ عهد قديم.
[٢/ ١٢٩٨] روى أبو جعفر الصدوق بإسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجاني قال: لقيت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام عند منصرفه من مكّة إلى خراسان و هو سائر إلى العراق، فسمعته يقول:
«من اتّقى اللّه يتّقى و من أطاع اللّه يطاع».
فتلطّفت في الوصول إليه فسلّمت ... و كان بينهما مسائل منها مسألة إرادة اللّه في الخلق و التكليف، فقال: «يا فتح، إنّ للّه إرادتين و مشيئتين، إرادة حتم و إرادة عزم: ينهى و هو يشاء، و يأمر و هو لا يشاء. أو ما رأيت أنّه نهى آدم و زوجه أن يأكلا من الشجرة، و هو شاء ذلك، و لو لم يشأ لم يأكلا، و لو أكلا (أي مع عدم مشيئته تعالى) لغلبت مشيّتهما مشيّة اللّه. و أمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل، و شاء أن لا يذبحه، و لو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشيّة إبراهيم مشيّة اللّه»[٢].
[٢/ ١٢٩٩] و رواه الكليني عن شيخه عليّ بن إبراهيم عن المختار بن محمّد الهمداني و محمّد بن الحسن عن عبد اللّه بن الحسن العلوي جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه السّلام قال:
«إنّ للّه إرادتين و مشيّتين، إرادة حتم و إرادة عزم، ينهى و هو يشاء، و يأمر و هو لا يشاء، أو ما رأيت أنّه نهى آدم و زوجته أن يأكلا من الشجرة و شاء ذلك، و لو لم يشأ أن يأكلا لما غلبت مشيّتهما مشيّة اللّه،
[١] راجع: الطرائف لرضيّ الدين أبي القاسم ابن طاوس: ٣٢٤- ٣٢٦ و البحار ٥: ٨٩/ ٨.
[٢] التوحيد: ٦٤/ ١٨ و الحديث طويل؛ البحار ٤: ١٣٩/ ٥.