التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٦ - ما كانت جنة آدم؟
صحّ قوله: ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ[١].
ثانيها: أنّ من دخل هذه الجنّة لا يخرج منها، لقوله تعالى: وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ[٢].
ثالثها: أنّ إبليس لمّا امتنع من السجود لعن، فما كان يقدر مع غضب اللّه عليه أن يصل إلى جنّة الخلد.
رابعها: أنّ الجنّة الّتي هي دار الثواب لا يفنى نعيمها، لقوله تعالى: أُكُلُها دائِمٌ وَ ظِلُّها[٣].
و لقوله تعالى: وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ[٤] أي غير مقطوع.
فهذه الجنّة لو كانت هي التي دخلها آدم لما فنيت، لكنّها تفنى لقوله تعالى: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ[٥]. و لما خرج منها آدم، لكنّه خرج منها و انقطعت تلك الراحات.
خامسها: أنّه لا يجوز في حكمته تعالى أن يبتدئ الخلق في جنّة يخلدهم فيها و لا تكليف.
سادسها: لا نزاع في أنّ اللّه خلق آدم في الأرض، و لم يذكر في هذه القصّة أنّه تعالى نقله إلى السماء، و لو كان لكان أولى بالذكر.
قال الرازي: و القول الثاني قول أبى عليّ الجبّائي: إنّ تلك الجنّة كانت في السماء السابعة، بدليل قوله تعالى: اهْبِطُوا مِنْها[٦].
و القول الثالث- و هو قول جمهور أصحابنا الأشعرين-: إنّ هذه الجنّة هي تلك الجنّة المعهودة، و الّتي هي دار الثواب. إذ يجب صرف اللفظ إليها لأنّها المعهودة لا غيرها.
قال الرازي: و الأدلّة النقلية هنا ضعيفة و متعارضة فوجب التوقّف و ترك القطع[٧].
و إليك من سائر الروايات:
[٢/ ١١٩٣] أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال: خلق اللّه آدم يوم الجمعة، و أدخله الجنّة يوم الجمعة، فجعله في جنّات الفردوس[٨].
[١] الأعراف ٧: ٢٠.
[٢] الحجر ١٥: ٤٨.
[٣] الرعد ١٣: ٣٥.
[٤] هود ١١: ١٠٨.
[٥] الرحمن ٥٥: ٤٨.
[٦] البقرة ٢: ٣٨.
[٧] تفسير الكبير ٣: ٣- ٤.
[٨] الدرّ ١: ١٢٧؛ ابن أبي حاتم ١: ٨٥/ ٣٧١.