التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٥ - ما كانت جنة آدم؟
من لحمي. هذه تدعى امرأة لأنّها من امرئ أخذت. لذلك يترك الرجل أباه و أمّه و يلتصق بامرأته و يكونان جسدا واحدا!؟».
ما كانت جنّة آدم؟
[٢/ ١١٩٢] قال الشيخ: قال الحسن و عمرو بن عبيد و واصل بن عطاء و أكثر المعتزلة كأبي علي و الرمّاني و أبي بكر بن الإخشيد، و عليه أكثر المفسّرين: إنّها كانت جنّة الخلد[١].
قال أبو إسحاق الثعلبي: قالت القدريّة: إنّ الجنّة الّتي أسكنها اللّه آدم و حوّاء لم تكن جنّة الخلد و إنّما كان بستانا من بساتين الدنيا. و احتجّوا بأنّ الجنّة لا يكون فيها ابتلاء و تكليف. و الجواب: أنّا قد أجمعنا على أنّ أهل الجنّة مأمورون فيها بالمعرفة و مكلّفون بذلك. و جواب آخر: أنّ اللّه تعالى قادر على الجمع بين الأضداد، فأرى آدم المحنة في الجنّة و أرى إبراهيم النّعمة في النّار، لئلّا يأمن العبد ربّه و لا يقنط من رحمته، و ليعلم أنّ له أن يفعل ما يشاء.
و احتجّوا أيضا بأنّ من دخل الجنّة يستحيل الخروج منها، قال اللّه تعالى: وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ[٢]. و الجواب: أنّ من دخلها للثواب لا يخرج منها أبدا، و آدم له أن يدخلها للثواب.
أ لا ترى أنّ رضوان خازن الجنّة يدخلها ثمّ يخرج منها، و إبليس كان داخل الجنّة و أخرج منها![٣].
*** قال الإمام الرازي: اختلفوا في الجنّة المذكورة في الآية، هل كانت في الأرض أو في السماء؟
و بتقدير أنّها كانت في السماء فهل هي الجنّة الّتي هي دار الثواب أو جنّة الخلد أو جنّة أخرى؟
فقال أبو القاسم البلخي و أبو مسلم الأصفهاني: هذه الجنّة كانت في الأرض. و حملا الإهباط على الانتقال من بقعة إلى أخرى، كما في قوله تعالى: اهْبِطُوا مِصْراً[٤].
و احتجّا بوجوه: أحدها: أنّ هذه الجنّة لو كانت هي دار الثواب لكانت جنّة الخلد. و لو كان آدم في جنّة الخلد لما لحقه الغرور من إبليس بقوله: هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَ مُلْكٍ لا يَبْلى[٥]. و لما
[١] التبيان ١: ١٥٦؛ مجمع البيان ١: ١٦٨.
[٢] الحجر ١٥: ٤٨.
[٣] الثعلبي ١: ١٨٢.
[٤] البقرة ٢: ٦١.
[٥] طه ٢٠: ١٢٠.