التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠١ - سواء الشبهة الحكمية أم الموضوعية
[٢/ ٨٩٠] قال الصدوق بشأن جواز الدعاء بالفارسيّة في القنوت: ذكر شيخنا محمّد بن الحسن بن الوليد رضى اللّه عنه عن سعد بن عبد اللّه أنّه كان يقول: لا يجوز الدعاء بالفارسيّة. و كان محمّد بن الحسن الصفّار يقول: إنّه يجوز. و الّذي أقول به: أنّه يجوز، لقول أبي جعفر الثاني عليه السّلام:
«لا بأس أن يتكلّم الرجل في صلاة الفريضة بكلّ شيء يناجي به ربّه- عزّ و جلّ-».
قال الصدوق: و لو لم يرد هذا الخبر أيضا لكنت أجيزه بالخبر الّذي روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي». و النهي عن الدعاء بالفارسيّة في الصلاة غير موجود، و الحمد للّه[١].
قال التقيّ المجلسي- في الشرح-: حكم الصدوق بصحّة هذا الحديث[٢] لأنّه استند إليه في فتواه بالجواز.
سواء الشبهة الحكميّة أم الموضوعيّة
سبق أن نبّهنا أنّ موارد الشبهة- أيضا- ملحقة بعموم العامّ، حيث كان المخصّص منفصلا. و هذا من غير فرق بين شبهة حكميّة (كان الشكّ من أجل فقدان النصّ أو إبهامه أو ما شاكل) أو شبهة موضوعيّة (كان الشكّ من أجل اشتباه أمور خارجيّة). ذلك لإطلاق النصوص و ربما عمومها.
و قد عرفت استناد الصدوق- عليه الرحمة- لجواز القنوت بالفارسيّة، بعموم النصّ الوارد في قول الصادق عليه السّلام: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي». و في سائر روايات الباب شواهد على هذا العموم كما في الحديث الأوّل و الثاني من روايات الكافي الشريف. حيث قوله عليه السّلام: «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه» عام و فيه إطلاق يشمل الحكم و الموضوع جميعا. و قوله: «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو حلال» ناصّ في الشبهات الموضوعيّة. فلا مجال للترديد في الشمول.
و هكذا صرّح الأقطاب من علماء الأصول. أن لا فرق بين شبهة حكميّة أو موضوعيّة في التمسّك بحديث الرفع[٣] و ما شاكله من أحاديث الباب.
[١] من لا يحضره الفقيه ١: ٣١٦- ٣١٧/ ٩٣٦ و ٩٣٧؛ البحار ٢: ٢٧٤/ ٢٠.
[٢] روضة المتّقين ٢: ٣٤٩.
[٣] روى الصدوق في الخصال:( ٤١٧/ ٩) بالإسناد إلى أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:« رفع عن أمّتي-- تسعة: الخطأ و النسيان و ما أكرهوا عليه و ما لا يعلمون و ما لا يطيقون و ما اضطرّوا إليه و الحسد و الطيرة و التفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة».