التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٨ - كلام عن أصالة الإباحة
و الّتي تمنح الإنسان حقّ الانتفاع بمتع الحياة و التمتّع بكلّ ما مهّدت له الطبيعة من متع و منح. فقد كان الأصل الذاتي هو جواز الانتفاع ما لم يرد منع عن شيء أو يزاحم حقوق الآخرين.
قال المحقّق الأردبيلي: و في الآية[١] دلالة على إباحة السكنى في الأرض مطلقا، بل التصرّف فيها مطلقا، حتّى يمنع بدليل. و على أنّ خلق الأشياء و تدبيرها بهذا التقدير الموزون، إنّما هو لصالح الإنسان، و إباحة كلّ ما خلق لهذا الإنسان، كما دلّ عليه العقل أيضا، أي أنّ أصل الإباحة في الأشياء كلّها، كما دلّ عليه الشرع دلّ عليه العقل أيضا، لقاعدة «قبح العقاب بلا بيان»[٢]. نعم قد يحرم شيء لدليل عقليّ إذا كان ضارّا كالسمومات المخلوقة لأغراض أخر في صالح الإنسان أيضا. أو لدليل نقليّ من آية أو سنّة أو إجماع، كالميتة و الدم و لحم الخنزير. (و هذا قد يخفى مفاسده على الإنسان في ظاهر الحال. لكنّه معلوم بدليل الحكمة في الخلق و التكليف). و على أيّ تقدير فالآية و ما شاكلها دلّت على إباحة كلّ ما ينبت على وجه الأرض أو يشرب أو يركب و سائر الانتفاعات بأسرها إلّا ما أخرجه الدليل.
و قال- تذييلا على الآية ١٦٨ من سورة البقرة-: يمكن الاستدلال بها على إباحة كلّ ما في الأرض لكلّ أحد، سواء المؤمن و الكافر و العاصي. إذ المحلّل محلّل على الجميع و المحرّم محرّم
[١] الآيات ١٩- ٢١ من سورة الحجر.
[٢] سيأتي الكلام عن عدم مساوقة القاعدة مع الأصل المستفاد من الكتاب.