التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٨ - سورة البقرة(٢) آية ٢٦
فوقها، و هو الذباب، محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم! فقال الباقر عليه السّلام: سمع هؤلاء شيئا لم يضعوه على وجهه، إنّما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قاعدا ذات يوم هو و عليّ عليه السّلام إذ سمع قائلا يقول: ما شاء اللّه و شاء محمّد، و سمع آخر يقول: ما شاء اللّه و شاء عليّ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا تقرنوا محمّدا و عليّا باللّه عزّ و جلّ، و لكن قولوا: ما شاء اللّه ثمّ شاء محمّد ما شاء اللّه ثمّ شاء عليّ. إنّ مشيئة اللّه هي القاهرة الّتي لا تساوى و لا تكافى و لا تدانى، و ما محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في اللّه و في قدرته إلّا كذبابة تطير في هذه المسالك الواسعة، و ما عليّ عليه السّلام في اللّه و في قدرته إلّا كبعوضة في جملة هذه المسالك، مع أنّ فضل اللّه تعالى على محمّد و علي هو الفضل الّذي لا يفي به فضله على جميع خلقه من أوّل الدهر إلى آخره. هذا ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في ذكر الذباب و البعوضة في هذا المكان، فلا يدخل في قوله إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً»[١].
قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
[٢/ ٨٣٤] أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ قال: أي أنّ هذا المثل الحقّ من ربّهم و أنّه كلام اللّه و من عنده. و أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن قتادة مثله[٢].
[٢/ ٨٣٥] و أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن مجاهد في قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُ قال: يؤمن به المؤمنون، و يعلمون أنّه الحقّ من ربّهم، و يهديهم اللّه به، و في قوله:
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً يقول: يعرفه المؤمنون فيؤمنون به و يعرفه الفاسقون فيكفرون به[٣].
[١] البرهان ١: ١٥٨- ١٦٠/ ٢؛ تفسير الإمام: ٢٠٥- ٢١٠/ ٩٥ و ٩٦؛ كنز الدقائق ١: ٣٠٢- ٣٠٣؛ البحار ٢٤: ٣٨٨- ٣٩٢/ ١١٢، باب ٦٧.
[٢] الدرّ ١: ١٠٤؛ الطبري ١: ٢٦١/ ٤٦٨، عن الربيع بن أنس، و ٤٦٩، عن قتادة بلفظ: أي يعلمون أنّه كلام الرحمن و أنّه الحقّ من اللّه؛ ابن أبي حاتم ١: ٦٩/ ٦٩، بلفظ: عن أبي العالية فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ يعني هذا المثل؛ ابن كثير ١: ٦٨.
[٣] الدرّ ١: ١٠٤؛ الطبري ١: ٢٦١/ ٤٧٠؛ التبيان ١: ١١١.