التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٧ - سورة البقرة(٢) آية ٢٦
و الخردلة»[١].
قوله تعالى: فَما فَوْقَها
[٢/ ٨٣١] قال قتادة و ابن جريج في قوله تعالى: فَما فَوْقَها المعنى في الكبر[٢].
*** ملحوظة: و هناك حديث غريب جاء في التفسير المنسوب إلى عليّ بن ابراهيم القميّ و حاشاه فإنّه مكذوب عليه قطعيّا. جاء فيه:
[٢/ ٨٣٢] قال: و حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن المعلّى بن خنيس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «إنّ هذا المثل ضربه اللّه لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فالبعوضة أمير المؤمنين عليه السّلام، و ما فوقها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و الدليل على ذلك قوله: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ يعني أمير المؤمنين عليه السّلام كما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الميثاق عليهم له وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً فردّ اللّه عليهم فقال: وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ. الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ في عليّ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ يعني من صلة أمير المؤمنين و الأئمّة عليهم السّلام وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ»[٣].
و الدليل على وهن هذا الحديث، أنّ جماعة من الشيعة سألوا الإمام الباقر عليه السّلام عن هذه الأكذوبة الشائعة بين لفيف من المنتحلين لولاء آل البيت، و لكن مع جهل و غباء، و لعلّه من وضع بعض المعاندين تشويها لسمعة الشيعة الأبرياء. فجاء تكذيبه من الإمام عليه السّلام صريحا كالتالي:
[٢/ ٨٣٣] قيل للباقر عليه السّلام: «فإنّ بعض من ينتحل موالاتكم يزعم أنّ البعوضة علي عليه السّلام و أنّ ما
[١] الدرّ ١: ١٠٤؛ العظمة ٢: ٥٣٣- ٥٣٤/ ١٨٧؛ فردوس الأخبار للديلمي ٥: ٣٧٢/ ٨٢٠٢؛ كنز العمّال ١٦: ١٧/ ٤٣٧٤٦.
[٢] القرطبي ١: ٢٤٣؛ ابن كثير ١: ٦٨، بلفظ: و الثاني من الأقوال في معنى فَما فَوْقَها: فما فوقها لما هو أكبر منها، لأنّه ليس شيء أحقر و لا أصغر من البعوضة، و هذا قول قتادة و اختيار ابن جرير؛ مجمع البيان ١: ١٣٥، بلفظ: أي ما هو أعظم منها- عن قتادة و ابن جريج.
[٣] القمي ١: ٣٤- ٣٥؛ البحار ٢٤: ٣٩٣؛ البرهان ١: ١٥٧- ١٥٨/ ١.