التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٥ - سورة البقرة(٢) آية ٢٦
[٢/ ٨٢١] و أخرج عبد الرزّاق و عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن قتادة قال: لمّا ذكر اللّه العنكبوت و الذباب قال المشركون: ما بال العنكبوت و الذباب يذكران؟ فأنزل اللّه:
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها[١].
[٢/ ٨٢٢] و روى ابن كثير بإسناده إلى سعيد عن قتادة قال: أي: إنّ اللّه لا يستحيي من الحقّ أن يذكر شيئا ممّا قلّ أو كثر و إنّ اللّه حين ذكر في كتابه الذباب و العنكبوت، قال أهل الضلالة: ما أراد اللّه من ذكر هذا؟ فأنزل اللّه: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها[٢].
[٢/ ٨٢٣] و أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال: لمّا أنزلت يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ قال المشركون: ما هذا من الأمثال فيضرب أو ما يشبه هذا الأمثال! فأنزل اللّه: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها لم يرد البعوضة إنّما أراد المثل[٣].
[٢/ ٨٢٤] و روي عن الإمام أبي محمّد العسكري عليه السّلام، قال: قال الباقر عليه السّلام: «فلمّا قال اللّه تعالى:
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ و ذكر الذباب في قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ الآية، و لمّا قال: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ، و ضرب المثل في هذه السورة (البقرة) بالّذي استوقد نارا، و بالصيّب من السماء، قالت الكفّار و النواصب: ما هذا من الأمثال فيضرب، يريدون به الطعن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال اللّه: يا محمّد إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي، لا يترك حياء أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا للحقّ يوضّحه به عند عباده المؤمنين ما بَعُوضَةً أي ما هو بعوضة فَما فَوْقَها فوق البعوضة، و هو الذباب، يضرب به المثل إذا علم أنّ فيه صلاح عباده المؤمنين و نفعهم»[٤].
[١] الدرّ ١: ١٠٣؛ عبد الرزّاق ١: ٢٦٢/ ٢٧؛ الطبري ١: ٢٥٦- ٢٥٧/ ٤٦٤ و فيه:« قال أهل الضلالة» بدل قوله:« قال المشركون». و هو أقرب للصواب، نظرا لأنّ الآية مدنيّة؛ ابن أبي حاتم ١: ٦٩/ ٢٧٣، و زاد: و روي عن الحسن و إسماعيل بن أبي خالد نحو قول السدّي و قتادة: القرطبي ١: ٢٤٢، بلفظ: قال الحسن و قتادة: لما ذكر اللّه الذباب و العنكبوت في كتابه و ضرب للمشركين به المثل ضحكت اليهود و قالوا: ما يشبه هذا كلام اللّه. فأنزل اللّه الآية؛ ابن كثير ١: ٦٧، قال ابن كثير: قلت: العبارة الأولى( قال المشركون) عن قتادة، فيها إشعار بأنّ هذه الآية مكيّة و ليس كذلك و عبارة رواية سعيد عن قتادة أقرب و اللّه أعلم؛ أبو الفتوح ١: ١٧٥.
[٢] ابن كثير ١: ٦٧؛ التبيان ١: ١١١.
[٣] الدرّ ١: ١٠٣؛ ابن كثير ١: ٦٧، بلفظ: قال ابن أبي حاتم: روي عن الحسن و إسماعيل بن أبي خالد نحو قول السدّي و قتادة.
[٤] تفسير الإمام: ٢٠٥/ ٩٥؛ البحار ٢٤: ٣٨٨/ ١١٢.