التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٠ - كلام عن ضرب الأمثال في القرآن
عَمَّا يُشْرِكُونَ[١].
و إن كان اعتذارا كان إلى القبول أقرب، و للقلوب أخلب، و للسخائم أسلّ، و لغرب الغضب أفلّ، و في عقد العقود أنفث، و على حسن الرجوع أبعث[٢].
و إن كان وعظا كان أشفى للصدر، و أدعى إلى الفكر، و أبلغ في التنبيه و الزجر، و أجدر بأن يجلي الغياية[٣] و يبصر الغاية، و يبرئ العليل و يشفي الغليل.
قال تعالى- في وصف نعيم الدنيا و زوالها-: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً[٤].
و قال تعالى: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ. تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ. يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ[٥].
و قال تعالى: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ[٦].
قال الجرجاني: و هكذا في سائر فنون الكلام و ضروبه و مختلف أبوابه و شعوبه[٧].
*** و قال الزمخشري- عند تفسير قوله تعالى: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ
[١] الزمر ٣٩: ٦٧.
[٢] يقال: خلبه أي أصاب خلبه أي قلبه و سلبه إيّاه و فتنه. و السخائم: الضغائن. و سلّها: نزعها. و غرب السيف: حدّه. و فلّه:
ثلمه. و النفث: النفخ مع التفل.
[٣] الغياية- بيائين-: كلّ ما يغطي الإنسان من فوق رأسه.
[٤] الحديد ٥٧: ٢٠.
[٥] إبراهيم ١٤: ٢٤- ٢٧.
[٦] الزمر ٣٩: ٢١.
[٧] أسرار البلاغة: ٩٢- ٩٦.