التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦١ - ملحوظة
فالتعبير عن نعيم الجنّة بالحور و القصور و الأشجار و الأنهار، و كذا التعبير بالجحيم و السجّين و النار و القطران، و إن كان تنمّ عن حقائق راهنة لا محيص عنها، لكنّه ليس بنفس المفاهيم المعهودة لدينا و نحن في هذه الحياة. إذ الكائنات في تلك الحياة إنّما تشبه الكائنات المادّيّة اسما فقط و من غير أن تكون من سنخها و من جنسها بالوصف المعهود، و إنّما هي مماثلة اسما و مغايرة سنخا.
و عليه فجميع ما جاء في روايات في هذا السبيل- و الّتي سلفت- فإن صحّت فلا بدّ من تأويلها بضرب من التأويل و حملها على التشبيه و التمثيل، لا الأخذ بنفس المفاهيم- و أكثرها ممّا يمجّ منها الطبع- و من غير نكران لأصل حقيقتها المجهولة لدينا تماما.
قوله تعالى: وَ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[٢/ ٨٠٧] أخرج ابن إسحاق و ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله: وَ هُمْ فِيها خالِدُونَ قال:
أي خالدون أبدا. يخبرهم أنّ الثواب بالخير و الشرّ مقيم على أهله لا انقطاع له[١].
[٢/ ٨٠٨] و أخرج أحمد و ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: وَ هُمْ فِيها خالِدُونَ قال:
يعني لا يموتون[٢].
[٢/ ٨٠٩] و روى الكليني بإسناده عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمّد عن المنقري عن أحمد بن يونس عن أبي هاشم قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إنّما خلّد أهل النار في النار لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو خلّدوا فيها أن يعصوا اللّه أبدا، و إنّما خلّد أهل الجنّة في الجنّة لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا اللّه أبدا، فبالنيّات خلّد هؤلاء و هؤلاء، ثمّ تلا قوله تعالى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ[٣]. قال: على نيّته»[٤].
[١] الدرّ ١: ١٠٢؛ ابن أبي حاتم ١: ١٥٩/ ٨٣٢، في تفسير الآية ٨١- ٨٢، من سورة البقرة؛ الطبري ١: ٥٤٧/ ١١٩٠، في تفسير الآية ٨٢، من سورة البقرة.
[٢] الدرّ ١: ١٠٢؛ ابن أبي حاتم ٢: ٥٤٧/ ٢٩٠٤، في تفسير الآية ٢٧٥ من سورة البقرة.
[٣] الإسراء ١٧: ٨٤.
[٤] الكافي ٢: ٨٥/ ٥ كتاب الإيمان و الكفر، باب النية؛ المحاسن ٢: ٣٣٠- ٣٣١/ ٩٤؛ علل الشرائع ٢: ٥٢٣/ ١، باب ٢٩٩: العلّة الّتي من أجلها يخلد من يخلد في الجنّة و ...؛ البحار ٦٧: ٢٠١/ ٥؛ كنز الدقائق ١: ٢٨٠- ٢٨١.