التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤ - فضل سورة البقرة و ميزاتها
[٢/ ٤٧] و أخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان عن ابن مسعود قال: خرج رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لقيه الشيطان، فاتّخذا فاصطرعا، فصرعه الّذي من أصحاب محمّد. فقال الشيطان: أرسلني أحدّثك حديثا، فأرسله فقال: حدّثني! قال: لا. فاتّخذا الثانية فاصطرعا، فصرعه الّذي من أصحاب محمّد فقال: أرسلني فلأحدثنّك حديثا يعجبك، فأرسله فقال: حدّثني! قال: لا.
فاتّخذا الثالثة فصرعه الّذي من أصحاب محمّد، ثمّ جلس على صدره و أخذ بإبهامه يلوكها. فقال:
أرسلني. فقال: لا أرسلك حتّى تحدّثني! قال: سورة البقرة، فإنّه ليس من آية منها تقرأ في وسط شياطين إلّا تفرّقوا، و لا تقرأ في بيت فيدخل ذلك البيت شيطان. قالوا: يا أبا عبد الرحمن فمن ذلك الرجل؟ قال: فمن ترونه إلّا عمر بن الخطاب؟[١].
[٢/ ٤٨] و أخرج أحمد و مسلم و الترمذي عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر؛ الشيطان ينفر من البيت الّذي يقرأ فيه سورة البقرة. و لفظ الترمذي: و إنّ البيت الّذي يقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان»[٢].
[٢/ ٤٩] و أخرج الطبراني عن عبد اللّه بن مغفّل قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «البيت الّذي يقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان تلك الليلة»[٣].
[٢/ ٥٠] و أخرج أبو عبيد و أحمد و البخاري في صحيحة تعليقا و مسلم و النسائي و الحاكم و أبو نعيم و البيهقي كلاهما في دلائل النبوّة من طرق عن أسيد بن حضير قال: بينما هو ليلة يقرأ سورة البقرة في مربده إذ جالت فرسه فسكت. فسكنت، ثمّ قرأ فجالت الفرس فسكت. فسكنت، ثمّ قرأ فجالت فسكت، فسكنت. فقال أسيد: فخشيت أن تطأ يحيى، يعني ابنه و كان قريبا منها، فأشفقت أن تصيبه فلمّا أخذته رفعت رأسي إلى السماء، و إذا مثل الظلّة فوق رأسي فيها أمثال السرج (المصابيح) عرجت في الجوّ إلى السّماء، حتّى ما أراها، فلمّا أصبحت حدّثت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بذلك.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أ تدري ما ذاك؟ قلت: لا يا رسول اللّه! قال: تلك الملائكة دنت لصوتك تستمع لقراءتك، و لو قرأت [اى تداومت في القراءة حتى الصباح] لأصبحت تنظر النّاس إليها، لا تتوارى
[١] الدرّ ١: ٥٢؛ ابن عساكر ٤٤: ٨٧ رواه ابن عساكر في فضائل عمر بن الخطاب.
[٢] الدرّ ١: ٥٠؛ مسند أحمد ٢: ٢٨٤؛ مسلم ٢: ١٨٨؛ الترمذي ٤: ٢٣٢/ ٣٠٣٧؛ كنز العمّال ١٥: ٣٩١/ ٤١٥١١.
[٣] الدرّ ١: ٥٠؛ مجمع الزّوائد ٦: ٣١٢.