التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٠ - إلمامة بوجوه إعجاز القرآن
و ثالثة عن مستقبل واقع، و ليكون شاهدا على صدق النبوّة عبر الأيّام. منها القريبة و منها البعيدة كما في آية التحدّي بوجه عامّ: ... وَ لَنْ تَفْعَلُوا ...[١]. ... لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ...[٢].
و عن القريبة ما توعّده اللّه بشأن أناس عارضوا الإسلام، فجاء النبأ بخزيهم في نهاية المطاف.
هذا أبو لهب طالما كايد الإسلام، فنزل القرآن بأن سوف يموت ذلّا و تمسّه النار: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ. ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ. سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ. وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ. فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ[٣]. كان ذا ثروة طائلة. لكنّه مات كافرا في ذلّ و هوان و لفظته نار جحيم. و في ذلك دليل على صدق الرسالة.
و هكذا ورد بشأن الوليد بن المغيرة: سَأُصْلِيهِ سَقَرَ[٤]. و بشأن أبي جهل و غيرهما. ما ينبئك عن صراحة القرآن و صرامته في إخباره عن الغيب الآتي.
و كذلك آيات العصمة و أنّ الدعوة سوف تنتصر و تزدهر و تظهر على الدين كلّه و لو كره المشركون المنافسون. سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ[٥].
كما وعده اللّه بالنصر و الغلبة، و أنّه حين خرج من مكّة مهاجرا، وعده اللّه بالعودة ظافرا: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ[٦].
و آية غلبة الروم. حيث كانت المعارك دامية بين الروم و الفرس أيّام الملك «خسرو پرويز» و كانت الحروب مستمرّة من سنة ٦٠٣ م إلى سنة ٦٢٧. و كانت الكفّة راجحة مع الفرس حتّى عام ٦٢٢ و هو عام الهجرة. و بعده انقلب الأمر و دارت الدائرة على الفرس فجاءتهم الهزيمة عام ٦٢٨.
أي بعد الهجرة بخمس سنوات[٧].
*** الوجه السابع: القول بالصرفة. ارتآه بعض السلف و مشى على أثرهم بعض الخلف.
و يتلخّص هذا المذهب في القول بأنّ الآية و المعجزة في القرآن إنّما هي لجهة صرف الناس
[١] البقرة ٢: ٢٤.
[٢] الإسراء ١٧: ٨٨.
[٣] سورة المسد.
[٤] المدّثر ٧٤: ٢٦.
[٥] القمر ٥٤: ٤٥.
[٦] القصص ٢٨: ٨٥.
[٧] راجع: تاريخ إيران لحسن پيرنيا: ٢٢٢- ٢٢٧؛ و التمهيد ٦: ١٨٥- ٢١٠.