التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٧ - حديث مفترى
حديث مفترى
هناك روايات وردت بشأن مراجعة ابن عبّاس لأهل الكتاب في التاريخ و اللغة و الآداب، و لا سيّما فيما يمسّ تفسير القرآن، الأمر الّذي نستغربه جدّا مع وفرة أفاضل أمجاد من الصحابة الأعلام.
و الّذي يزيد غرابة في ذلك أنّ الأسئلة الّتي- زعموا- وجّهها ابن عبّاس إلى أولئك اليهود هي مسائل تافهة و بسيطة جدّا، ليس ينبغي لمثل حبر الأمّة السؤال عنها من أناس جهلاء لا شأن لهم في العلم و المعرفة سوى كونهم يقرءون سطورا من صحف محرّفة. و لعلّهم كانوا أحوج إلى السؤال من مثل ابن عبّاس!
[٢/ ٥٢٩] هذا ابن جرير الطبري يروي بإسناده إلى أبي كثير، قال: كنت عند أبي الجلد إذ جاءه رسول ابن عبّاس بكتاب إليه. فكتب إليه: تسألني عن البرق، فالبرق: الماء[١].
[٢/ ٥٣٠] و في حديث آخر بنفس الإسناد: كتب إليه: كتبت تسألني عن الرعد، فالرعد:
الريح[٢].
يا ترى هل يجهل مثل ابن عبّاس- و هو العربيّ الصميم- معنى الرعد و البرق، حتّى يسأل رجلا غريبا في حياته، مجهولا في نسبه و حسبه؟!
[٢/ ٥٣١] و هكذا أخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال: كتب ابن عبّاس إلى أبي الجلد يسأله عن الصواعق، فكتب إليه: أنّ الصواعق مخاريق يزجر بها السحاب[٣].
ثمّ من هو أبو الجلد؟
ذكر ابن سعد في الطبقات أنّ أبا الجلد الجوني- حيّ من الأزد- اسمه جيلان بن فروة، كان يقرأ الكتب. و زعمت ابنته ميمونة: أنّ أباها كان يقرأ القرآن في كلّ سبعة أيّام. و يختم التوراة في ستّة، يقرؤها نظرا. فإذا كان يوم يختمها حشد لذلك ناس[٤]!
لا شكّ أنّها مغالاة من ابنته، يقول جولد تسيهر: و لا يتّضح حقّا من هذا الخبر الغامض، الّذي
[١] المصدر: ٢٢١/ ٣٧١.
[٢] المصدر: ٢١٩/ ٣٦٦.
[٣] ابن أبي حاتم ١: ٥٦/ ١٩٧.
[٤] الطبقات ٧: ٢٢٢.