التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٦ - ملحوظة
استدلّ بإظهار جميله في الدنيا على إظهار جميله في الآخرة على رءوس الأشهاد و نحو ذلك من الاعتبارات- الّتي لا تمسّ غرور النفس- فليس ذلك السرور رياء أو سمعة. و إن كان سروره باعتبار رفع منزلته في أعين الناس و تعظيمه و توقيره و نحو ذلك من تسويلات النفس و تلبيسات الشيطان، فهو رياء و خارج بالعمل من كفّة الحسنات إلى كفّة السيّئات.
قال المجلسي- تعقيبا على ذلك-: و يمكن أن يكون ذلك نظرا لاختلاف درجات الناس و مراتبهم في الكمال النفسي، فإنّ تكليفا مثل ذلك قد يشقّ على من لا ترويض له في الخلوص و الاجتهاد في الإخلاص للّه تعالى محضا. إنّما التكاليف حسب استعدادات الناس و تفاوتهم في الكمال العقلاني[١].
قلت: و يؤيّد ذلك:
[٢/ ٣٧٦] ما رواه الكليني بإسناده عن يونس عن بعض أصحابه عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قال اللّه- عزّ و جلّ- لداود عليه السّلام: يا داود، بشّر المذنبين و أنذر الصدّيقين. قال: كيف أبشّر المذنبين و أنذر الصدّيقين؟ قال: يا داود، بشّر المذنبين أنّي أقبل التوبة و أعفو عن الذنب. و أنذر الصدّيقين أن لا يعجبوا بأعمالهم، فإنّه ليس عبد أنصبه للحساب إلّا هلك»[٢] أي المداقّة هناك مع المقرّبين شديدة.
[٢/ ٣٧٧] و روى بالإسناد إلى عليّ بن سويد عن الإمام أبي الحسن الكاظم عليه السّلام قال: سألته عن العجب الّذي يفسد العمل؟ فقال: «العجب درجات، منها: أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه و يحسب أنّه يحسن صنعا. و منها: أن يؤمن العبد بربّه فيمنّ على اللّه- عزّ و جلّ- و للّه عليه فيه المنّ»[٣].
[٢/ ٣٧٨] و روى بالإسناد إلى عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه، و يعمل العمل فيسّره ذلك، فيتراخى عن حاله تلك، فلأن يكون على حاله تلك خير له ممّا دخل فيه»[٤].
[٢/ ٣٧٩] و روى عن محمّد بن يحيى بالإسناد إلى إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «أتى
[١] المصدر: ١١٧.
[٢] الكافي ٢: ٣١٤/ ٨.
[٣] المصدر: ٣١٣/ ٣.
[٤] المصدر/ ٤.