التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٤ - سورة البقرة(٢) آية ٨
قال سيّد قطب: و هذه الحقيقة من جانبها جديرة بأن يتدبّرها المؤمنون و يثبتوا و يمضوا في طريقهم، لا يبالون كيد الكائدين، و لا خداع الخادعين، و يتدبّرها أعداء المؤمنين، فيفزعوا و يرتاعوا من الّذي يحاربونه و يتصدّون لنقمته حين يتصدّون للمؤمنين[١].
*** [٢/ ٣٢٥] أخرج ابن إسحاق و ابن جرير و ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يعني المنافقين من الأوس و الخزرج، و من كان على أمرهم[٢].
[٢/ ٣٢٦] و قال مقاتل بن سليمان: ثمّ رجع إلى المنافقين فقال- عزّ و جلّ-: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ يعني صدّقنا باللّه بأنّه واحد لا شريك له و صدّقنا بالبعث الّذي فيه جزاء الأعمال بأنّه كائن فكذّبهم اللّه- عزّ و جلّ- فقال: وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يعني بمصدّقين بالتوحيد و لا بالبعث الّذي فيه جزاء الأعمال[٣].
[٢/ ٣٢٧] و أخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ قال: المراد بهذه الآية: المنافقون[٤].
[٢/ ٣٢٨] و قال عليّ بن إبراهيم: إنّها نزلت في قوم منافقين أظهروا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الإسلام، فكانوا إذا رأوا الكفّار قالوا: إنّا معكم و إذا لقوا المؤمنين قالوا: نحن مؤمنون، و كانوا يقولون للكفّار:
إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ، فردّ اللّه عليهم: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ[٥].
[٢/ ٣٢٩] و أخرج عبد الرزّاق و ابن جرير عن قتادة في قوله: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ
[١] في ظلال القرآن ١: ٤٧- ٤٨.
[٢] الدرّ ١: ١٧٣؛ ابن أبي حاتم ١: ٤٢/ ١٠٤؛ الطبري ١: ١٦٩/ ٢٦٢، و قال:« و قد سمّي في حديث ابن عبّاس هذا أسماؤهم عن أبيّ بن كعب غير أنّي تركت تسميتهم كراهة إطالة الكتاب بذكرهم»؛ ابن كثير ١: ٥٠، و زاد:« و كذا فسّرها بالمنافقين من الأوس و الخزرج أبو العالية و الحسن و قتادة و السّدّي»؛ التبيان ١: ٦٧.
[٣] تفسير مقاتل ١: ٨٩.
[٤] الدرّ ١: ٧٤؛ الطبري ١: ١٧٠/ ٢٦٥. نقلا عن ابن مسعود و عن ناس من أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[٥] القميّ ١: ٣٤؛ البحار ٩: ١٧٤/ ٣.