التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٤ - سورة البقرة(٢) آية ٤
المؤمنون من اهل الكتاب. ثمّ جمع الفريقين فقال: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[١].
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي: و حملها على العموم في الفريقين، محكيّ عن ابن عبّاس و ابن مسعود[٢].
[٢/ ٢٨٩] و قال ابن كثير: و اختلف المفسّرون في الموصوفين هنا ... على أقوال منها: أنّ الموصوفين أوّلا هم الموصوفون ثانيا، و هم كلّ مؤمن، مؤمنو العرب و مؤمنو أهل الكتاب و غيرهم.
قاله مجاهد و أبو العالية و الربيع بن أنس و قتادة[٣].
[٢/ ٢٩٠] و قال مقاتل بن سليمان: فهاتان الآيتان نزلتا في مؤمني أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المهاجرين، ثمّ ذكر مؤمني أهل التوراة: عبد اللّه بن سلام و أصحابه، منهم أسيد بن زيد، و أسد بن كعب، و سلام بن قيس، و ثعلبة بن عمرو، و ابن يامين و اسمه سلام فقال: وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ يعني يصدّقون بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ يا محمّد من القرآن أنّه من اللّه نزل وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ على الأنبياء يعني التوراة و الإنجيل و الزبور وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ يعني يصدّقون بالبعث الّذي فيه جزاء الأعمال بأنّه كائن.
ثمّ جمعهم جميعا فقال- سبحانه-: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[٤].
[٢/ ٢٩١] و أخرج ابن جرير عن ابن مسعود و عن ناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في قوله:
وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ: هؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب[٥].
[٢/ ٢٩٢] و قال الشيخ أبو جعفر الطوسي: و يجوز أن يكون سمّيت (الآخرة) بذلك لتأخيرها عن الخلق، كما سمّيت الدنيا دنيا لدنوّها من الخلق؛ و إيقانهم ما جحده المشركون من البعث و النشور و الحساب و العقاب، و روي ذلك عن ابن عبّاس[٦].
[١] الطبري ١: ١٥٦/ ٢٤٢؛ ابن كثير ١: ٤٧ و ٤٦.
[٢] التبيان ١: ٥٩.
[٣] ابن كثير ١: ٤٦.
[٤] تفسير مقاتل ١: ٨١- ٨٤.
[٥] الطبري ١: ١٥٥/ ٢٤٠.
[٦] التبيان ١: ٥٨.