محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٦ - الخطبة الأولى
انظروا إلى هذا المثل من الاستكبار في طبقة دونية من الناس بحسب المستوى المعيشي.
" الكبر قد يكون في شرار الناس من كل جنس ... إن رسول الله صلى الله عليه وآله مرّ في بعض طرق المدينة، وسوداء تلقط السّرقين ٧، فقيل لها ٨: تنحّي عن طريق رسول الله ٩، فقالت: إنّ الطريق لمعرض، فَهَمّ بها بعض القوم أن يتناولها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: دعوها ١٠ فإنّها جبّارة" ١١.
هذا الذي لا يعرف قدر الآخرين، ويحاول أن يستأثر، ويشعر بالعلو في مورد لا يُستحسن فيه أن يتعزز الإنسان، وأن يستكبر، فإنه إذا حَسُن الاستكبار فإنما يحسن في قبال الباطل ... الشخص وهو على هذه الصفة يحمل روحا جبّارة وهو في موقعه المتواضع من ناحية المعيشة، فلو أصاب موقعاً كبيراً لبرزت روح الاستكبار فيه عملاقة، ولذاق الناس من حوله الأمرّين بسبب ما به من استكبار.
فنحن نشجب الاستكبار في المستكبرين من أغنياء أبطرتهم النعمة، ومن ملوك استخفّهم السلطان، لكن لو بحثنا في أنفسنا فقد نجد في داخلها بذور هذا الاستكبار، أو نبتة الاستكبار تزاحم كل العوائق، وتزاحم كل الظروف الخانقة لتبرز قوية، ولتبرز مستحكمة في النفس.
في موقعي المتواضع لو تحققتُ وتفحّصت ربما وجدت من نفسي استكبارا دفيناً يعبّر عن نفسه في أكثر من موقف وإن لم أكن على التفات.
رابعاً: كبر قاتل
(... أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ) ١٢ وفي الآية الأخرى (سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها) ١٣.