محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٥ - الخطبة الثانية
٣. ثم أنه لا أغنى من هذه الأمة في مقوّمات الوحدة، ولا أكثر تمزّقا منها، ولا أشدّ غابيَّة من بعض فئاتها. ذلك لبعد عن دين الله، ولسوء فهم لدين الله.
٤. وللوحدة ركائز منها:
ركيزة العقيدة الواحدة: وهذه الأمة أمة التوحيد، والمفروض أنها تتبع رسولًا واحدا، وكتابا واحداً، وسنة نبي واحد صلى الله عليه وآله وسلم، وفي ذلك ما يكفي لحفظ وحدتها، ولتقديمها نموذجا رائعا على خط الوحدة في هذه الدنيا المقفرة.
ثم إن هناك أسباباً موضوعية تُحتّم على هذه الأمة أن تجتمع كلمتها ولو بالمقدار الذي يحافظ على مصالحها في الدنيا، ولايجعلها نهباً للأمم الأخرى.
أ- الحاضر والمصير المشترك بخيره وشرّه: أراد السنة والشيعة هذا أو لم يريدوه فإن حاضرهم ومصيرهم واحد من ناحية مايطرأ على هذه الأمة من خير وشر. إن تكن فتنة فهي فتنة للجميع، وإن يكن وئام فهو مريح للجميع، وفرصة نموّ وتكامل للجميع. إن يكن خير فسيعم، وإن يكن شرّ فقهرا سيعم.
مثل هذا النظر الموضوعي لابد أن يوحي بشعور الوحدة، ولابد أن يدفع في اتجاه الوحدة لو كنا على وعي.
ب- توحد الجبهة المعارضة: أعداء هذه الأمة من خارجها لايستهدفون الشيعة دون السنة، ولا السنة دون الشيعة، وكلما كانت جبهة معادية واحدة كلما كان من شأنها أن توحّد المستهدف، والمستهدف هو الأمة بكاملها ومن عدو شرس، وعدو قادر، وعدو خبيث فكيف لاتتوحد هذه الأمة في ظل هذه المعادلة المهلكة؟!
ج- أنت لماذا تحاربني؟ لتقضي علي؟ أنا لماذا أحاربك؟ لأقضي عليك؟ ايئس من أن تقضي علي، ولأكن يائسا أنا أيضا من أن أكون قادرا على القضاء عليك. هذا اليأس المشترك من القضاء على المقابل لابدّ أن يزهد في المقاتلة. لو نسينا كل مقومات وحدتنا،