محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٤ - الخطبة الأولى
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وأعذنا من غياب العقل عند الشهوة، وفقد الدين عند المحنة، ورقّة التقوى عند الفرصة، واجعلنا ممن هديته، ووفّقته، وقبلته، وفي عبادك الصالحين أدخلته يارحيم ياكريم.
أما بعد أيها الإخوة والأخوات فتحت عنوان كيف أصبحت نقف مع بعض النصوص الهادية المربية.
١." قيل لعيسى بن مريم عليه السلام: كيف أصبحت؟ قال: لا أملك ما أرجو، ولا أستطيع ما أُحاذر، مأموراً بالطاعة، منهياً عن الخطيئة، فلا أرى أفقر مني".
وقفة تأمل في النفس، في الكون، في الحياة، في الممات عند كل صباح حتى لايضيق الأفق، ولا تُسجن النفس في النظرة الضيقة، ولا يضلّ السبيل، ولا تصغر المشاعر، ولا يتفه الهدف، ولا تُباع الذات بالرخيص.
وبمثل فكره وشعوره عليه السلام يُقابل الإنسان كبره، وغروره، وعُجبه بنفسه، وروح الطغيان فيه.
والإنسان لنقصه يرجو خيراً، ولضعفه يحاذر شرّاً. وهو من محدوديته ومقهوريته لايملك ما يرجو، ولا يقدر ما يُحاذر.
وإننا لنرجو الكثير، ولكن لانملك في ذاتنا سبيلا إلى ما نرجو. ونحذر الكثير، ولا نملك في ذاتنا القدرة التي ندفع بها ما نحذر.
ولمحكومية الإنسان وقصوره فهو محتاج لأن يهدى ويؤمر بما يصلحه، وإلى أن يحذّر ويُنهى عما يفسده. ومن أولى بذلك من ربه العليم الخبير. وعليه أن يشعر بالمسؤولية، وأنه لم يترك هاملًا، وأن يتيقن أن وراء كلّ عمل جزاء من مثوبة أو عقوبة.