محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٨ - الخطبة الثانية
على أن الطابع الشعبي العام للحالة يجعل من الصعب أن يجعل أداءها، ودقائق ممارساتها متوافقة مع ذوق أو تخطيط هذا الطرف أو ذاك الطرف.
٣. السياسة في كل البلدان لها حساسيتها الخاصة والتي قد تبلغ حدَّ الإفراط المزعج أحياناً، ولابد من مراعاة هذه الحساسية ولكن بالمقدار الذي لايهدم الفهم والحس الديني ولايخنقه، ولا يلغي أحكام الشريعة.
ولايصح أن نفرض على الدين أن يعيش حالة التجزئة الجغرافية والسياسية التي تفرض نفسها على واقع الأمة. فعلينا أن لانقسّم الأمة في وجودها ووعيها وهمها وفرحها وحزنها الديني بقدر أوطاننا الجغرافية والسياسية، وأن نعيش من الناحية الدينية البعثرة التي نعيشها في البعد السياسي نفسه.
ومن جهة ما يقال من رفع أعلام حزب الله في بعض المواكب فإنه إذا حدث فهو فيما يقدّر جداً لغةٌ تخاطب إسرائيل لا هذا الوطن، وإذا كان هذا يثير شكوكاً محليّة ضارة فأنا أستبعد جداً أن سماحة السيد نصر الله وغيره يسره ذلك، بل إني لأقطع بعدمه.
وليس من عالم ولا مرجعية دينية من مرجعياتنا المعتمدة يُغذّي شعوره أن ترفع صورته، فضلا عن أن يكون رفعها سيتخذ منه ذريعة لدعاوى عريضة.
٤. كلما كان حدث ولو بسيط في الساحة المحلية أو انطلقت كلمة غير محسوبة من شخص، وبمناسبة وغير مناسبة تُوجّه لطائفة معينة تهمة التآمر وتلقي الأوامر من الخارج، وفقد الولاء للوطن، وهذا مزعج جداً، ومستهجن جداً، وموقف إضراري يحتاج إلى المصارحة.
٥. إن شعب البحرين ليس فاقداً للإرادة، ولا أن إرادته تابعة، وله همومه وحقوقه السياسية الخاصة التي تؤرقه، وهو على مطالبته بها دخلت الحكومة في علاقات إيجابية مع هذه الدولة أو تلك أو لم تدخل، وبغض النظر عن نوع العلاقات التي تربطها بالخارج،