محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٢ - الخطبة الأولى
وعن الباقر (ع)" إن الله تبارك وتعالى يحب إبراد الكبد الحرَّى، ومن سقى كبداً حرَّى من بهيمة وغيرها أظله الله يوم لا ظل إلا ظله".
هذه الثلاث الطوائف تحتاج إلى جمع كما يعبّرون، تحتاج إلى فهم يعطي أنها طوائف متسقة، وأنها طوائف منسجمة، وغير متنافية ومتهافتة.
فصنع المعروف لغير أهله في موارد خاصة كالضرورة، أو عدم العلم بحال الطرف الآخر المحتاج، أو دخوله في عموم الناس المنتفعين بالمعروف كما في حال الخدمات العامة كالشارع، والجسر، والمدرسة.
أمّا المعروف الذي يساعد على المنكر، ويشجع على الباطل، أو ينعكس بالسوء على الفاعل أو الذي لا يثمر إلا ثناء الجهّال وأهل المنكرات فلا تدعو إليه النصوص بل تراه من الضياع، بل قد تلحقه الحرمة كما لو ساعد على المنكر على أنّ تسميته معروفاً في مثل هذا الفرض من باب التجوُّز.
فلينظر أهل البذل أين يبذلون ١٥، وأهل المعروف الموارد التي يتخيرونها لمعروفهم. وكم من تبرعات سخيَّة تذهب للملاهي ومشاريع الفساد؟! وكم من مسجد أو حسينية أو مشروع من مشاريع الخير يُتجافى عنه، وتُقبض الأيدي ويظلُّ متعطلًا شاهداً على الغفلة أو على التقصير؟!
كيف يتم المعروف ويحيى؟
" أحي معروفك بإماتته" ١٦ عن علي (ع).
إذا أردت لمعروفك أن يحيى عند الله وأن تحيى به، وحتى لأن يكون لك به ذكر حسن عند الناس فلا تظهره، ولا تتفاخر به. حاول أن تميته، حاول أن تنساه، والله يرعى معروفك في هذا الحال ويكون وليّك فيثمر لك معروفك، ويعطيك عليه الأجر العظيم، والذكر الحسن في الدنيا، والأجر الحسن في الآخرة.