محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨ - الخطبة الأولى
سمومات قاتلات بحيث لاتمرّ أيام بعد أن ترتبط النفس بالهوى ومتابعة الشهوات إلا وقد انطفأ من نورها الكثير، ووجد صاحبها نفسه خاسرا، قد ذهبت منه قدرة المقاومة، وذهبت منه الاستجابة للهدى، وثقل عليه الحق، وبعد عن الله سبحانه و تعالى.
" من تسرع إلى الشهوات تسرَّعت إليه الآفات" عنه (ع).
وليست آفات الروح فقط، ولا آفات العقل، العقل يفقد موضوعيته، والروح تخسر هداها، والجسد تُنهك قواه، وتدخله الأمراض والأسقام. ماذا تفعل الخمرة في صاحبها؟ ماذا يفعل الجنس في صاحبه مع إسرافه؟ ماذا تفعل كل الشهوات في البدن؟ إن الإنسان ليخسر بدنه بسبب الشهوات كما يخسر عقله وروحه.
" حلاوة الشهوة ينغّصها عار الفضيحة" عنه (ع).
ربما أعقبت الشهوة فضيحة أتت على شخصية قوية معروفة مشهورة، ربما خسر الإنسان مستواه الذي انبنى على مدى سنين في لحظة من لحظات صرعة الشهوات. تصرع الشخص شهوتُه فيخسر في لحظة كل شخصيته.
(وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) ٧.
يكون الرجل المهتدي، والقاصد إلى الله فتأتي عليه لحظة ضعف فيتبع الهوى، وتعقب لحظتَهُ تلك لحظةٌ أخرى من مثلها حتى يضل عن سبيل الله سبحانه و تعالى.
" قرين الشهوة مريض النفس معلول العقل" عن علي (ع).
مريض النفس بمرض لاتستجيب معه إلى خير، ولاتقوى به على مقاومة. مريض مرضاً يقعد بالنفس عن خيرها، ويفصل النفس عن هداها، وينحدر بالنفس إلى هلاكها. وهو معلول العقل لأنه لايعود يبصر الحقيقة، لايعود يقبل الحق، لايعود يتسجيب للهدى.
" عبد الشهوة أذل من عبد الرِّق" عنه (ع).