محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٩ - الخطبة الأولى
كرامتك فسارع لايصرفه عن ذلك صارف، ولايبطئ به أمر يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين.
أما بعد أيها الملأ المؤمن المبارك فهناك خير جعل الله النفس الإنسانية بفطرتها الكريمة تعرفه وتألفه وتأنس له. وشر جعلها تنكره وتأنفه وتستوحش منه. والأول هو المعروف الذي يرضاه العقل، وينادي به الشرع، والثاني هو المنكر عند هذا وذاك.
وفعل الخير والإحسان إلى الناس من الأول، وقد سمي في الكثير من النصوص معروفاً. ولنتحدث عن المعروف بهذا المعنى في ضوء بعض النصوص:
الحثُّ المطلق:
هناك حث مطلق على المعروف، بمعنى الإحسان وفعل الخير.
من أحاديث هذا المعنى:
" المعروف زكاة النعم .... وما أُدِّيت زكاته فهو مأمون السلب" ١ عن علي عليه السلام.
فمن أراد أن يحفظ الله عزّ وجل له خيره، وعليه بركة ماله فليصنع المعروف.
" اصطنعوا المعروف بما قدرتم على اصطناعه، فإنه يقي مصارع السوء" ٢ عنه عليه السلام.
ومصارع السوء على كل طريق تترصد الإنسان في يومه وليله، ومن أراد أن يتقيها فليصطنع المعروف، وليبذل الإحسان فإنه مما يقي مصارع السوء.
وعنه عليه السلام" المعروف أفضل الكنزين" ٣.
كنز من مال جامد لاينفعك، وكنز من بذل في سبيل الله، ومن معروف يحفظك في الدنيا، وينجيك من يوم العذاب.
المعروف قاعدة: