محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٧ - الخطبة الأولى
٨. علاقة الإيمان: وهي فوق كل علاقة، وفوق كل حسب ونسب:
(وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) ١٤.
وفي الآية الأخرى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) ١٥.
ومن حاكمية هذه العلاقة قوله تبارك وتعالى
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ) ١٦.
وفي آية أخرى: (قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ وَ إِخْوانُكُمْ وَ أَزْواجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَ تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَ مَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) ١٧.
وعلاقة الإيمان إنما تدخل في تزاحم وتعارض مع العلاقات الأخرى حين تأخذ تلك العلاقات منحى غير منحى الإيمان وتضاده. ولو رُكِّزت قاعدة الأخوة الإيمانية في الحياة لانسجمت كل العلاقات معها ولم يتناف منها شيء معها.
علاقة الإيمان تدعو لعلاقات إيجابية في كل الدوائر الصغيرة والكبيرة، وتوظّف كل هذه العلاقات من أجل كمال الإنسان ورفعته وسعادته.
٩. العلاقة مع الأعداء:
(وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ١٨.
لضمير في جنحوا عائد على قوم أعداء ليسوا بمؤمنين (وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) ١٩.